تحفة الأبرار في الأذكار الواردة في كتاب الله وسنة النبي المختار سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

تحفة الأبرار

الجزء ١ · صفحة ٩٩

تحفة الأبرار في الأذكار

(86) ذكر الشيخ العلامة سعيد بن خلفان الخليلي -رحمه الله تعالى- في " التمهيد" ج 3 ص 29 - 31 في توجيه معنى قوله: "وَأَعُوذُ بكَ منْكَ" وجهين فقال: "أحدهما: أن يقدر له مضاف محذوف، فتقديره: أعوذ بك من غضبك ومن شدة بطشك وأليم عذابك وما يجري مجرى ذلك، وإنما حذف ليتناول كل ما يمكن تقديره وهو كل ما جاز أن يستعاذ منه … إلخ. وثانيهما: أنه لما استعاذ من السخط والنقمة والعقوبة انكشف له بنور النبوة أن تعديد عقوبات الله -تعالى- وغضبه ومكره واستدراجه وشدة بطشه أنه لا سبيل إلى استقصائه بالتفصيل، وعلم أن حقيقة الخوف لا يكون إلا من الله -سبحانه- وحده، كما قال في كتابه الحكيم:) وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ .... فقال: "أَعُوذُ بِكَ مِنْك"، لا مخوف سواك، ولا أخشى شيئا بالحقيقة إلا إياك وهذا هو الأليق بمقامه، ألا ترى من حضر عند بعض الملوك وهو من أهل الجرائم إن سأله العفو عن القتل بالسيف أو الضرب جاز أن يعاقبه بالقيد أو التعريف كذا في الأصل، والصواب التغريق أو التغريب] أو السجن والهدم والتحريق وغيرهن ولو سأله بالتفصيل ما أمكن أن يسأله الجاز أن يكون في علم الملك شيء من ذلك لا يعرفه هذا السائل ولا يهتدي إليه، إلا إذا سأله الأمن منه، فبه يرتفع كل مخوف، ويندفع كل محذور يتوقع من تلك=

99