رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1.2
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي
واعلم أنه ليس من العباد خليقة يلتمس مرضاة الناس في سخط الله إلا
سلّط عليهم من يطلب مرضاته في سخطه حتى يضر به، ويسلّط عليه. . كتبت إلى أن أدلك على المخرج من الذي أنت فيه، وتأمرني أن أبين لك العدل في الذي أنت فيه ولعمري لو أخذت في ذلك بأمر أهل العدل
لوسعك ذلك.
فإن كان في ذلك في حاجتك، فاجمع أهل أرضك ثم ادع كلّ إنسان منهم فاسأله ما يطيق. فإنّه ليس منهم إنسان إلا كان سيحمل من ذلك أمرا يكون لك فيه كفاية. فإنّ الدّهاقين يأخذون أضعاف ما كانوا متحملين لك. لا يصل من ذلك إلى بيت المال إلا القليل يمسكونه لأنفسهم، ويأخذون الشرط دونهم، وأمور كثيرة تغشاهم. ولا يصل إلى بيت المال منه كثير. فانظر كلّ إنسان منهم تحمل لك أمرا فقل: ليس عليك دهقان دوني ولا شرطي، إن تشأ أن أكتب لك صحا بذلك وتدفع إليّ الذي تحمّلت لي. وإن لم يكن عندك اليوم فتحمله في طلب ذلك. فإذا رفعت إليّ شيئا من ذلك كتبت لك به صحا. فإنّ الرجل لعله يؤخذ منه ثلاثمئة، فلا يصل إلى بيت مالكم منه مئة درهم. تذهب دونكم. ومتى توضع عن صاحب الثلاثمئة مئة، وتؤخذ منه مئتا درهم؛ يبقى له ما يعيش به، وتصيب حاجتك.
فهذا أمر إن أخذت به أهل أرضك تكون لهم فيه راحة. وأرجو أن تستخرج منهم أمرًا يكون أضعاف ما لو حرصت فيه على خراب أموالهم لم تعد ذلك. . فأما أمر المسلمين إذا ضربوا الجزية فإنّه كان قسمة على الرؤوس، در همين وجزأين من كلّ رأس. ثمّ ينتقل الدّهاقين فيقسم ذلك على قدر أهل الأرض وطاقتهم. فيكون الرّجل ينوبه من ذلك مئتان والثلاث، ودون ذلك وفوق ذلك، ولا يؤخذ من أهل السكنة شيء. وإن جبر على أحد منهم، فرفع ذلك إلى الإمام عدل عليه. فكان ذلك أمر المسلمين فجاءت بعد ذلك أمراء