رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ١١٨

118

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي

بأن تعرف له نعمه فتشكر له على قدرها، ومن يعرض عن ذلك يكن التغيير مما هو فيه من قبل نفسه والله لا يؤتى من قبله، ولا يميل على خلقه، ولا يظلمهم شيئًا من ذلك هو حق عليه لهم فيما يستحقون به عذابه.

فليكن أمرك وما يعنيك تفقد نفسك في الذي أنت به معنى في الذي خلقت ونفسك تراد به وعليه فإنّ الله شاغل العباد يوم القيامة بعضهم عن بعض بما أبدى لهم من عظمته وأراهم من عفوه. حتى عرفت الملائكة ومن سراهم من العباد أن قد بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. وما أقبل على كل نفس ما اشتغل به عن ما سواه، حتى ما أحدٌ إلّا وهو يُجَاحِشُ عن نفسه، فرضي كلّ خليقة نجاة نفسه، والهالك من قضي عليه، ولم يكن له فَلْج في خصومته. نسأل الله ونرغب إليه في الّذي نسأله وندعوه فيه خوفا وطمعا، ورغبا ورهبا؛ أن يرزقنا وإياكم في الأمور كلها ما تَفْلَجُ به حُجَّتُنا على كل خصم هو لنا، حتى يصيرنا بذلك في الموقف بين يديه أهل برهان وسلطان.

منهم

كتبت إلي تسألني عن عقد النكاح في النّساء، فإنّ ابن عبّاس كان يقول: ما أوصي بعقدهنّ في النكاح إذا لم يكن وليا. فأما للأولياء فلا يجوز بغيرهم. وما جومع على ذلك كانت فرقة. ولا جماع بعدها على شيء من الحال، وما لم يمس، ذلك إلى الأولياء وحلّه وما كان من عقدة لا ولي له فعرض القضاة يملكه ذلك. أما ما جهل من ذلك فلا نزعم أنه حرام بعد النكاح المعلن، وقد يسرني أن يرجع فيه إلى عقدة الرّجال من غير فرقة.

وقد زعم ابن عبّاس أنه يسع مثل ذلك بشهادة رجل وامرأتين في مراجعة ونكاح مع الولي. وقد تكون الأمور على سبل متشابهة، منها ما لا رخصة فيها، والأخرى فيها الرّخص. وأهل العلم يشتهون من ذلك ما صفا، ويكرهون لبسها. غير أنه قد تكون أمور تتعالى فيما يكره، ولا تبلغ أن تكون حراما، ولا يشتم أهله عليها.