رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٣٩

بين يدي الرسائل جابر بن زيد الأزدي مُؤَسِّسُ المَدْرَسَةِ الإِبَاضِيَّةَ

أما

39

عن علاقة جابر بن زيد بالإباضية فقد حاول بعض العلماء من غير الإباضية إثباتَ أنَّ جابرًا لا صلة له بهم واستشهدوا بروايات متعددة ظاهرها أنَّ جابرًا نفسه نفى هذا النوع من العلاقة). فقد روى قتادة وداود بن أبي هند عن عزرة أنه قال: «قلت لجابر بن زيد: إن الإباضية يزعمون أنك منهم، قال: أبرأُ إلى الله منهم (2). وذكروا أيضا أنَّ هندا بنت المهلب قالت: «كان جابر بن زيد أشدَّ الناس انقطاعًا إليَّ وإلى أمي، فما أعلم شيئًا كان يقربني إلى الله إلا

أمرني،

(2)

به، ولا شيئًا يباعدني عن الله و إلا نهاني عنه، وما دعاني إلى الإباضية

قط ولا أمرني بها» (3).

إنَّ الفحص الدقيق للروايات السابقة يقودنا إلى تصنيفها في ثلاث مجموعات:

1 - روايات عن جابر، فيها أنه نفى أي نوع من العلاقة مع الإباضية. وهذه نجدها مروية في المصادر غير الإباضية فقط، من طريق ثابت البناني وعزرة، وكلاهما يدعي أنَّ جابرا أحدث هذا الإنكار بينما كان على فراش الموت. وتجدر الإشارة إلى أن زيارة ثابت البناني للإمام جابر مع الحسن البصري مما تناقله الإباضية أيضا في مصادرهم، والقصة عندهم تقول أن جابرًا لما حضرته الوفاة رغب في رؤية الحسن البصري، الذي كان في ذلك الوقت متخفيا عن الحجاج، فانطلق ثابت البناني وأَعْلَمَ الحَسَنَ برغبة جابر، فقدم كلاهما سِرًّا إلى بيت جابر، ولما دخلا عليه قال له الحسن: يا أبا الشعثاء؛ قل لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله». فقال جابر: «يا أبا سعيد؛ يَوْمَ يَأْتِ بَعْضُ دَايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنة نَفْسًا إِيمَتُهَا لَوْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِها خيرا بان [الأنعام: 108]، ثم

(1) ابن سعد؛ طبقات، ج 7، ص 181 ـ 182، أبو نعيم؛ حلية، ج 3، ص 89.

(2) ابن سعد، مرجع سابق، ج 7، ص 181. (3) أبو نعيم، مرجع سابق، ج 3، ص 89.