رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٤٠4
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزْدي
أضاف: «أنا من أهلها، ولكن نعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار». فقال ذلك: «هذا - والله - الفقيه العالم» ().
الحسنُ لَمَّا سمع وعامة المصادر التي ذكرت القصة تتفق في روايتها إلى هذا الحد، أمّا ما ذُكر بعد ذلك من أن الحسن سألَ جابرًا عن رأيه في أهل النهر ورأيه في الإباضية؛ فهو منقول بواسطة ابن سعدٍ فقط من طريق عزرة وثابت البناني. وهذه الزيادة لا يمكن أن يُوثق بها لعدة أسباب:
6
أ) أغلب المصادر - إباضية وغير إباضية - أوردَتْ القصة دون الإشارة إلى أنّ جابرًا تكلم عن موقفه تجاه الإباضية أو أهل النهر والبغطوري ـ بعد أن ذكر محادثة جابر مع الحسن كما قدمنا ذكرها أعلاه - أكد أن جابرًا لم يزد كلمة أخرى على ذلك. ب إنْ كان جابرٌ حقًا يعتقد تلك الآراء - خاصَّةً فيما يتعلق بهذه القضايا المهمة ـ فإن ذلك يستدعي بداهة أن يكون هذا الرأي معروفًا عنه قبل وفاته
بزمن معقول.
ج) ذلك الوقتُ عادةً ـ أعني وقت الاحتضار - لا يبدو مناسبًا لسؤال جابر مثل تلك الأسئلة.
2 - الصنف الثاني من الروايات يتضمن أقوالا لعلماء من أهل السنة ينفون فيها أي علاقة لجابر بالإباضية (3). وتبدو هذه الأقوال لأول وهلة مفتعلة، لتسويغ قبول رواية الإمام جابر، باعتباره بعيدا عن الاتهام) بكونه إباضيا، إذ من المقرر عند أهل الجرح والتعديل أن كَوْن الرواي شيعيا أو خارجيًا أو إباضيًا يُعد سببًا كافيا لتضعيف روايته (3).
(1) روايات إباضية؛ مخطوطة ملحقة بكتاب نكاح الشغار، ص 20، البغطوري، سير، مخطوط،
ص 4، الدرجيني، طبقات، ص 199.
(2) ابن سعد؛ طبقات، ج 7، ص 181
(3) القاسمي؛ محمد جمال الدين: قواعد التحديث، ص 192 ـ 195.