رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٤١بين يدي الرسائل جابر بن زيد الأزدي مُؤَمِّسُ المَدْرَسَةِ الإِبَاضِيَّةَ
41
- الصنف الثالث من الروايات يدخل فيها الخبر المروي عن هند بنت المهلب أنَّ جابرًا لم يَدْعُها أبدًا إلى الإباضية). وهذا مستساغ نوعا ما، لأنَّ جابرًا كان يعلمها الإسلام بتعاليمه الصافية الخالية من أي دعوة للمذهبية، أما المصطلحات المميّزة للانتماءات المذهبية مثل (الإباضيين) و (الإباضية) فلم تكن مستعملة بين الإباضيين المتقدمين حتى بعد وفاة جابر، إنما كانوا يستخدمون مصطلح (المسلمين) و (جماعة المسلمين). وفي المقابل؛ ينقل ابن حجر العسقلاني عن الضعفاء للساجي أن جابر بن زيد كان إباضيا). وتحدث أبو الحسن الأشعري في مقالاته الخوارج، وحَشَرَ الإباضيَّة في زمرتهم، ثم قال: «ويدّعون من السلف جابر بن زيد». والرأي نفسه ذكره ابن أبي الحديد (4).
عن
معتقدات
والسؤال هنا هو: هل كانت هناك حركة إباضية بهذا الاسم في عهد جابر؟
وما الدور الذي قام به جابر في هذه الحركة؟
للإجابة على هذه التساؤلات يلزمنا التذكير بحالة المجتمع المسلم حينذاك، إذ كان منقسمًا إلى مجموعات ثلاث:
(أ) الأمويون الذين كانت السلطة بأيديهم، ومعهم مؤيدوهم.
ب الشيعة، أو جماعة علي بن أبي طالب.
ج) المجموعة الثالثة يمكن تقسيمها إلى فريقين:
(1) أبو نعيم، حلية، ج 3، ص 98.
(2) ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 2، ص 39.
(3) الأشعري؛ علي بن إسماعيل: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. بتحقيق: هلموت ريتر
(اسطمبول 1929 م) ج 1.
(4) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 76.