رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٤٣

بين يدي الرسائل جابر بن زيد الأزدي مُؤَسِّسُ المَدْرَسَةِ الإِبَاضِيَّةَ

43

سياسية بارزة، ثم إن الأمويين لم يكونوا ليسمحوا لأي قيادة أن تُظهر نفسها، لأنها ستكون في نظرهم طرفا مناوئا لهم ينازعهم السلطة.

وثمة سبب آخر، هو تأثير مفهوم القيادة القرشية، حيث كان واضحًا أن المجتمع المسلم أغلبه ما كان ليرضى بأي قيادة على مستوى الخلافة إلا إذا كانت من قريش ولعل هذا السبب هو الذي جعل القياديين البارزين لهذه الفرقة ينضمون إلى عبد الله بن الزبير ويناصرونه ضد الأمويين على أمل أن يقبل آراءهم وتوجهاتهم. وكان من بين هؤلاء القادة عبد الله بن إباض) من جانب آخر؛ كانت ثورة نافع بن الأزرق - قائد الحركة الخارجية المتطرفة المنسوبة لاسمه (الأزارقة) ـ حدثًا جديدا غير اتجاه جماعة سير المحكمة، وطبيعة علاقة جابر بها. فقد كان جابر معارضا بشدة لسياسة نافع وأتباعه، ورَفَض رأيهم القائل بتشريك مخالفيهم من المسلمين، واستحلال قتلهم وسلبهم وسبي نسائهم وأطفالهم.

وقد حفظت المصادر الإباضية مناظرة دارت بين جابر والخوارج، رواها عنه تلميذه ضمام، الذي يقول: «كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم. فيقول: وحرّم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم. فيقول: أوليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلي. فيقول: وحرَّم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها

دين؟ فيقولون: نعم. فيقول: هل أحل الله ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون» (3). هنا يمكن القول أن انقساما خطيرًا بدأ في هذه المرحلة داخل جماعة المحكمة بسبب حركة نافع بن الأزرق، الذي حكم بتشريك خصومه من

(1) الطبري؛ تاريخ. ج،5، ص 563 فما بعدها.

(2) أبو صفرة عبد الملك بن صفرة روايات ضمام مخطوطة البارونية - جربة) ص 8.