رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي

المسلمين، وأوجب الخروج عليهم. إذ كان هذا مخالفا لسيرة جماعة المحكمة الأوائل وأهل النهروان ومن سار على هديهم من بَعْدُ كأبي بلال وأصحابه. فكان لزاما على القادة البارزين لهذه الجماعة - مثل جابر بن زيد ـ أن يرفضوا سياسة نافع وأتباعه ممن سلك مسلكه، ويعلنوا ذلك واضحًا أمام الملأ قاطبة من أجل كسب تعاطفهم. وقد كان عبد الله بن إباض من بين القادة الذين اجتمعوا بجامع البصرة وعزموا على الخروج مع نافع والانضمام إليه، فلما جَنَّ الليل سمع عبد الله دوي القراء ورنين المؤذنين وحنين المستحين، فغيّر رأيه وقرّر عدم الخروج)، و «اعتقد شرعية العيش بين المسلمين ومخالطتهم» ()، وأعلن انفصاله عن ابن الأزرق. ولا يبعد أن يكون موقفه هذا بإشارة من الإمام جابر بن زيد غير أنا لا بد أن نعترف بالدور الناجح الذي قام به عبد الله بن إباض في هذه المرحلة، وهو ما أدى إلى أن تحمل

((r)،

الحركة كلها بعد ذلك اسمه، وتُعرف بين المسلمين الاخرين بـ (الإباضية) (3). ثمة حوادث كثيرة، ووقائع متعددة تؤكد أن جابرًا كان ذا علاقة وثيقة وفعالة بالحركة الإباضية في مرحلة مبكرة جدا:

• فقد وَرَدَ أنْ جابرًا كان يذهب إلى موسم الحج بمكة في صحبة أحد أفراد «جماعة المسلمين يسمى أبا فَقاس الأسود بن قيس، وقد اعتاد كلاهما أن يلاقيا ابن عباس فلاقاه جابر مرة ولم يكن معه أبو فقاس، فسأله عن صاحبه، فأخبره أنه سُجِن مِن قبل ابن زياد، فسأل ابن عباس جابرا وهل أبو فقاس متهم؟ أجاب جابر: نعم. ثم ثم سأله ابن عباس أو ما أنت متهم؟ قال جابر: اللهم بلى (4).

(1) الوارجلاني؛ الدليل، ص 99 ب.

(2) نيكولسون التاريخ الأدبي للعرب (كمبردج 1962 م) ص 211. (3) الدرجيني؛ طبقات، ص 223 - 224، الشماخي؛ سير، ص 96. (4) الدرجيني؛ طبقات، ص 223 - 224، الشماخي؛ سير، ص 96.