رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

هو اصطدامه

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزْدي

ويبدو أن السبب الرئيس الذي جعل الحجاج يغير سياسته تجاه الإباضية مع المهالبة، ولعل ما يمكن قوله هنا أن العلاقة القوية بين جابر والمهالبة دفعت الحجّاج إلى الظن أن جابرًا يُدَبّر فعلا ضده لكي يساعد المهالبة، وإلا فليس هناك مبرر آخر يمكن أن يُسْتَوْحى لتفسير هذا التغير في

سياسة الحجاج تجاه جابر والحركة الإباضية. ومع ذلك؛ استطاع المهلبيون

(1)

الهروب من السجن، وفروا إلى سليمان بن عبد الملك في دمشق، فأجارهم). ووفقًا لِمَنْ قال إن جابرًا توفي سنة 93 هـ فإن من الممكن أن يكون رحيله إلى البصرة بسبب الموقف الودود لسليمان والوليد ابني عبد الملك تجاه آل المهلب.

هذه هي الخطوط الرئيسة في سياسة جابر ونشاطاته العامة. أما الدور الأكثر أهمية في حياة جابر فيتمثل في إسهامه في الفقه الإسلامي وفي تأسيسه المدرسة الإباضية الفقهية. من المعلوم أن من واجبات المسلم تَعَلَّمَ شيء من القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكي يعي ما يلزمه من فروض وواجبات شرعية كالصلاة وغيرها، ولقد أدى تطور المجتمع المسلم وتوسعه السريع إلى قيام مراكز جديدة استقرت فيها أفواج من الصحابة، وقد كانت مدينة البصرة واحدة من أكبر تلك المراكز، أسست في خلافة عمر بن الخطاب قاعدة عسكرية، ثم ما لبثت أن أصبحت واحدةً من العواصم الفكرية الثقافية في الإسلام. في هذه المدينة نشأ جابر، وهناك لقي عددًا كبيرًا من الصحابة الذين كان هَمهم تعليم الناس أمور دينهم، وكانت ثمرة بذلهم وعطائهم نُموّ طبقة جديدة في المجتمع المسلم تتكون من تلامذتهم الذين عُرفوا فيما بعد بـ: (التابعين).

(1) الطبري؛ تاريخ، ج 6، ص 448 - 452.