رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٥١بين يدي الرسائل جابر بن زيد الأزدي مُؤسّس المدرسة الإباضية
51
لقد كانوا الجيل الثاني الذي ورث تعاليم الإسلام كما وصَلَتْه مِن الصحابة، وأصبحوا المبشرين بالدين، وعلموا الناس القرآن الكريم، وأحاديث الرسول العظيم، وكانوا القدوة الحسنة والمثل الحق للمسلمين في واقع
حياتهم. وكان جابر بن زيد من بين التابعين الأوائل الذين وهبوا أنفسهم لهذه المهمة، وقد ذكرنا سابقاً أنه أصبح واحدًا من كبار العلماء بالبصرة، وكان ذلك مؤهلاً له ليكون مفتي البصرة فيما بعد. أما قولُ إياس بن معاوية: «لقد رأيتُ البصرة وداً بما مفت غير جابر بن زيد» (1)؛ فربما كان هذا لفترة محدودة، نظرًا إلى أن مصادر أخرى تذكر علماء آخرين اشتركوا مع جابر في حَمْل عبء الفتوى بالبصرة، من بينهم الحسن البصري وعمرو بن سلمة الحرمي، وأبو مريم الحنفي، وكعب بن سَؤد (3). أما عمرو بن دينار فقد بلغ تقديره العالي
:
لشيخه جابر أن قال فيه: «ما رأيتُ أحدًا أعلم بالفتيا من جابر بن زيد» (3). إن دراسة موجزة للمنهج الذي اتبعه جابر في الإفتاء سوف يساعد على فهم طبيعة الفقه الإباضي، وكَوْنُ الإمام محدّنا مع إلمامه الواسع بفتاوى الصحابة يُحدّد النقاط الرئيسة في منهجه الفقهي، فهو يعتبر أن أي فتوى يجب أن تبنى على القرآن الكريم، ثم السنة النبوية، ثم فتاوى الصحابة، ويأتي بعد
ذلك رأيه الخاص.
هي
6 (E)،
ونرى ـ كما هو واضح ـ أنَّ السُّنة المصدر الثاني للفتوى بعد القرآن الكريم، ويبيّن جابر ذلك فيقول: «وما كان من أمر خولف فيه السُّنة نُقض» (4)،
(1) ابن سعد؛ طبقات، ج 7، ص 131، ابن سلام؛ بدء الإسلام، ص 42. (2) ابن القيم: أعلام الموقعين عن رب العالمين (القاهرة د. ت) ص 9. (3) الذهبي؛ تذكرة، ج 1، ص 62.
(4) جابر بن زيد؛ جوابات، ص 19.