رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزْدى
ويقول في موضع آخر: «لا يستقيم للناس أمر يخالفون فيه السنة»). وجابر باتباعه هذا المنهج يلتزم بالقاعدة التي وضعها الصحابة الكرام، فشيخه عبد الله بن عمر حذره من أن يُفتي إلا بقرآن أو سنة ماضية (2)، ورُوي عن جابر أيضًا أنه قال: «أدركتُ ناسًا من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي الرأي في المرتبة الثالثة بعد القرآن والسنة، وحول هذا المصدر يرى جابر أن رأيه الخاص ينبغي أن يأتي بعد رأي الصحابة لا قبله، فقد كتب: ورأيُ مَنْ قَبْلَنا أفضل من رأينا الذي نرى، لم يزل الآخِرُ يَعْرِفُ للأول. وكانوا أحق بذلك؛ المهاجرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعين لهم بإحسان، فقد شهدوا وعلموا. فالحق علينا وطء أقدامهم واتباع أثرهم» (4)
(4)
وقال أيضا: «فلعمري ما أنا إلا متعلم متبعُ آثارٍ قد وطئت قبلي، وما عندي من ذلك ثقة ولا دلالة إلا رواية عسى أن نختلف فيها» (5). وفي رسالته إلى عنيفة؛ يعبّر عن نفس المبدأ بقوله: «ليس من ذلك شيء، إلا ما يروي الناس عن الناس، وأما من رأي عندنا فنحن في ذلك أَنْقَصُ رأيًا» (6).
وثمة قضية نازلة وردت في مراسلاته تبيّن إلى أي مدى كان يتمسك بهذا المبدأ؛ إنها قضية المرأة إذ طلقها زوجها في مرض الموت، فابن عباس يقول إن عليها التربص حتى يذهب ضرر زوجها، لكي تحفظ حقها من الصداق والميراث، أما إن تزوجت زوجًا آخر قبل ذلك فإنها تفقد حقها، بينما نرى جابرًا يعلق على رأي ابن عباس هذا فيقول: «ولولا قول ابن عباس في ذلك
(1) المصدر نفسه. ص 14.
(2) البخاري؛ تاريخ 1/ 2 ص 204.
(3) الربيع بن حبيب؛ المسند، ج 1، ص 13 - 14.
(4) جابر بن زيد، جوابات، ص 42.
(5) المصدر نفسه، ص 38.
(6) المصدر نفسه، ص 18.