رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٥٣

بين يدي الرسائل جابر بن زيد الأزدي مُؤَمِّسُ المَدْرَسَةِ الإِبَاضِيَّةَ

53

لَسَرَّني - وإن تزوجت - إذا عُرِفَ الضرر أن تستوجب الأمر كله ما لم يذهب ميراثها» (1). ومع ذلك نَزَل جابر عند رأي ابن عباس، وأخر رأيه هو، وفاء بالمبدأ المذكور سابقا، على الرغم من أنه كان يرى أنه رأيه في هذه القضية بالذات هو الأرجح.

ولذا يمكن القول إن المصادر التي يستمد منها الفقه الإباضي هي: القرآن، والسنة، والرأي، لكن الرأي يُعمل به فقط عند عدم وجود الأثر. وفي ختام هذه الدراسة الموجزة يمكننا أن نقرر أنّ المدرسة الفقهية التي أرسى دعائمها الإمام جابر بن زيد قد تأثرت إلى حدّ بعيد بالحديث. وبقي هذا المنهج متبعا عند تلامذة جابر الإباضيين بعد وفاته، فقد بنوا فقههم في الغالب على الأثر، ويروى أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة - خليفة جابر ـ بلغه أن أهل عمان يُفتون بالرأي، فقال: «ما نجوا من الفروج والدماء!» (3).

نذكر في خاتمة هذا الفصل أن كُتّاب السير الذين ترجموا للإمام جابر قدموا خمسة تواريخ مختلفة لوفاته؛ أما أولئك الذين يرون أن جابرا توفي في الأسبوع نفسه الذي توفي فيه الصحابي أنس بن مالك فقد ذكروا تاريخين:

الأول: سنة 91 هـ /709 م كما ذكر ابن حبّان (3).

• الثاني: سنة 93 هـ /711 م كما أورده كل من: الربيع بن حبيب والبخاري وأحمد بن حنبل والفلاس والنجار وأبي نعيم والسالمي وابن حبان (4). وهؤلاء جميعاً محدثون، وهم لا شك أكثر عناية بوفيات الرواة، وأكثر حرصا

(1) المصدر نفسه، ص 42.

(2) أبو المؤثر الصلت بن خميس سيرة قسم من مخطوطة متعددة المحتويات، من عُمان) ص 20. (3) ابن حبان؛ مشاهير علماء الأمصار، ص 37.

(4) المصدر نفسه، ص 89، الربيع بن حبيب؛ المسند، ج 2، ص 103. البخاري؛ تاريخ، ج 1/ 2 ص 204. ابن حجر، تهذيب، ج 2، ص 38 - 39 الذهبي؛ تذكرة، ج 1، ص 63.