رسائل الإمام جابر بن زيد
الجزء ١ · صفحة ٦٨68
رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي
حتى أضحوا في مضاجعهم، وحتى بعثوا منها في كل تلك المواطن استأنفوا من الكرامة ما لم يكونوا يصيبوا قبلها أفضل منها، فلم تنته بهم كرامة الله ترفعهم في المزيد حتى عهد بهم العاهد قاعدين عند ربّهم في معذرة الملك ملوكًا، محبرون، قد خلفوا جملة الأذى كلّه، وذهب عنهم المكروه، واستقبلوا اللذات شبابًا)، فليس في مثل الذي ذخر الله من ثواب المتقين ما يشتغل " عنه مشتغل، ولا يزهد فيه زاهد، ولا يتوانى عن طلبه مُتَوان، مع أنّ الّذي ادخر لأوليائه أفضل من الذي ذكر، وكفى كرامة بالعباد.
(2)
فإن استطعت ألّا تشتغل عن الله وحاجته بحاجة مَنْ ضَرُّه أقربُ من نفعه فافعل، فإنّه من يكن في حاجة الله يكن الله في حاجته؛ يحفظها كلّها، ولا يضيع حفظ الله، وحسبك الله كافيا.
من
واعلم إن اقترفت وسوفت وانتظرت بِعِدَاتٍ تَعِدُهَا نفسك يَنْزِلْ بك الأمر وأنت في بعد أمل، وينزل بك الأجل، وعند ذلك تعرف تفريطك،
(4)
عذاب
وتنزل بك العقوبة، وتأخذك الندامة والشقاء والمفتضح (3) المهضع الحيران من بلغ منتهى أجله في غير رضوان الله، ذلك تنتهك مفاضحه صرفًا، وينزل الكرب عليه بعضه على بعض مع ما لقي ببشارته من الله، يراجع الملائكة ويجحدها بما لا يراد الله بمخادعته إياه بما عمل إلا سخطا في أنّهم يراودهم أن يقيلوا عثرته، وما يزيدونه إلا ضربا، يقلب لوجهه مبطوحًا فيضرب منه الدبر، حتى [إن هاجت] (5) حريقا في الدبر
(1) في المخطوطتين: شيابا. (2) في (ب): يشغل.
(3) في المخطوطتين المفضح. وقد صححها ناسخ (ب) كما أثبتها هنا، وهي أشبه.
(4) هكذا في النسختين، ولعله: المهطع.
(5) في كلا النسختين: إن جت. وصححها ناسخ (ب) في الهامش.