رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٦٩

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

69

قلب فنصب وجهه لهم، فإذا هاجت حريقا [تترضى] الملائكة ربّها لشدّة النقمة منه، ولسوء نزله من النار.

وكل الذي يُصنع به صغير فيما يصيب بعد إفضائه إلى ربّه الساخط عليه، غير [ ...... ] (2) لم يؤخذ أخذه أحد، ولم يوثق وثاقه أحد، فينسيه الذي لقي في مضجعه ما أصابه عند الموت، وينسيه الذي أصابه من الهوان في مرقده الذي أصابه عند مبعثه، وينسيه ذلك كله الذي سيق إليه من نار الله الكبرى، إن قذف به في النار أسيرًا، يداه إلى عنقه في الأغلال، ورجلاه موثوقتان إلى ناصيته عليه كسوة يأكل بعضها بعضا، على جلد لا يتمالك الذي يصيبه من الحريق أن يحترق فيكسى جلدا غضا (3) رقيقا، مع مزيد في الذي ذكر الله وما لم يذكر.

وكفى بالذي ذكر شقاء وعذابًا، غير أنّه من دخل النار فقد شقي وخزي خزيا طويلا لا انقطاع له فعهد العاهد بالمفرطين قد أُرتجت عليهم أبواب النّار، مسلّط عليهم ملائكة نزعت منهم الرّحمة، وأعطوا القوة في غلظ

وفظاظة (4).

فليس في مثل الذي ذكر الله من الهوان لمن عقله وأيقن به وصدق به ما يهون في أنفس من يعقله، ولكنا لو نعقل الذي نصف من ذلك، أو نذكر، أو يبلغ نعته قلوبنا أو تصدّق به؛ لم نلتفت إلى شيء من الدنيا حتى ننظر إلى ما تصير به الأمور من ذلك، وما نُعْطَى ذلك إلا بالله الذي خلق الخلق لجنة

(1) بياض في (ب). وفي (أ) كلمة وجهتها كما تجد هنا. وهي غير مقروءة في المخطوطة، وهكذا

رسمها تترطا.

(2) هكذا، والظاهر أن هناك نقصا في الكلام.

(3) في (أ): غظا.

(4) في (أ): فضاضة.