رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

رسائل الإمام جابر بن زَيْد الأَزدي

كذبهم عليهم وبالا، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَلمِ الْغَيْبِ وَالشَهَدَةِ فَيُنَتَكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 105].

الخاسر من خسر على تفريطه في الدنيا. فاتق الله، واحذر أن تنزل به منزلة مَنْ يعيد بالعمى والترك له بعد المعرفة والبصيرة فيه، وذلك أنه يقول: ﴿أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: 106]، ذلك بأنهم استحبّوا العمى على الهدى، واشتروا الخسران بالمربح فَمَا رِيحَت وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [البقرة: 16].

فإن استطعت - ولن تملك ذلك إلا بالله - ألا تموت إلا وأنتَ مُسلم فافعل، فإنّ الإسلام سلم وسلامة، من أن تكون من أهله، تأخذ من أدبه، وتثبت على خلقه، ومن ينتحله بغير ثباتٍ عليه ولا ومواتاته ينفى منه. والإسلام كلّ الخلق يعترف له بحقه، ومن يجهل ذلك يكن الله له قليل العتاب. ومن يعرف الإسلام ثمّ استخف بعد الإقرار به على نفسه [ ..... ] معاتبة الله، ويكون ذلك عليه شقاء. بات لا يُعْلَمُ أحد أبعد من الله بُعدًا، ولا أَثْبَتَ عليه عذابًا، ولا الخلق كله تروله [؟] معاداة منا وأنتم؛ إن لم يعرف الله منا النُّصْحَةَ والإخلاص له في الذي استشهَدَنَا به على أنفسنا.

بحقه

فاتَّقِ الله وكن لِمَا خفت فيه على نفسك حَسَنَ المعذرة إلى الله، فإنّ الله لم يردّ على أحدٍ من الأوّلين معذرة يعرف له العذر فيها فيردّ على الآخرين. واعلم أنّ أفضل المعذرة ما اعتذرت إليه في وَجَلٍ ومخافة، ومن يعتذر في غير أمر يكبر به ولا يخاف على نفسه فيه الهلاك لا يقبل الله له فيه عذرا، وأفضل التنصل إلى الله من الذنوب وأحلّ من مجادله فيها

واستعن عليها لمخافة [؟].

(1) بياض في الأصل بقدر كلمتين.