رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (طبعة بصيرة/دار الدعوة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد

الجزء ١ · صفحة ٨٣

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

83

واعلم أنّ العبد لم يمانع [؟] مثل الله استنصاحًا، ولا أشدّ حيطة، ولا أعظم مجازاة، ولا أقلّ مؤونة، ومرزية، وذلك بأنّ الله له الدنيا والآخرة ومن فيهما وعليهما، فبلغ من غناء الرّب العظيم أن أعطى عباده من دنياه، ثم استقرضهم شيئًا أعطاهم، ليَبْلُوَ بذلك أخبارهم، ولينظر كيف يصنعون فيما آتاهم من

فضله.

فكن ـ ولا قوة إلا بالله ـ كيسًا في أمرك حازمًا، فإن أفضل الكَيْسِ التَّقَى.

(2)

وإن أفضل الحمق الفجور. وإنّ أفضل الغِنَى غنى النفس. وإن أفضل (2) الفاقة

فاقة التنفس. مَنْ يستَغْن بنفسه يحسن ظنّه. ومن يفتقر بنفسه يسوء ظنه. المؤمنون على أمر معروف؛ يعرف لهم في الأمور كلّها الفضل، بأنّ المؤمنين فضلهم الله بثباته إياهم في ما أثبتهم عليه من الذي ارتضى لنفسه من مكارم الأمور. فليس من ذلك شيء أثنى الله به على نفسه إلا خص المؤمنين به، وجعل لهم فيه أفضل النصيب.

فانظر ما أوتيت من ذلك وما وطنت منه، واسأل الله الرّحمن الرّحيم أن يرحمنا بما رحم به من كان قبلنا من المسلمين، وأن يكون ما وَهَبَ وما قَسَمَ لخَيْرٍ يريده بنا، ولِخَيْرِ سَبَق لنا عنده.

أما

بعد؛ فإنّا سالمون صالحون من فضل الله علينا ومواهب منه، ومن هو لك عان به كالّذي تحب أن يكون وتكونوا (3).

وقد أتاني كتابك تذكر فيه سلامتك، وحُسْنَ بلاء الله لديك في الأمور كلّها. فنحمد الله على ذلك، ونسأله ما يرضى به عنا من تمام النعم والقواب.

(1) هكذا في الأصل.

(2) هكذا في الأصل. (3) في الأصل وتكونون.