التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١٠

ـ السياسة وما أدراك ما السياسة! كل معارض يوضع في خانة العداء، والعداء يورِّث التهميش، ووصل إلى الاتهام والقتل، قضية الإباضية قضيةٌ الخلل فيها عبر التاريخ ناتج عن الطرفين: عن الناس عامة وعن الإباضية خاصة، فالإباضية كغيرهم أو أكثر من غيرهم مرُّوا بمحن عديدة، وهذه المحن جعلتهم يستأثرون بمعلومات لأنفسهم؛ لأنها تورِّطهم إذا صرّحوا بها، فكتموا كثيرا من المعلومات عن حقائقهم نتيجة ضغط الحَجَّاج ومن جاء بعده، فهذا الكتمان وهذا التخفِّي وعدم الظهور جعل الناس لا يعرفونهم معرفة جيدة؛ لأن إنتاجهم لما ظهر أدَّى بهم إلى بلاء مبين؛ فنفهم السرَّ في إخفائهم حقيقة أمرهم، والآخرون لأنهم يكتبون من الجانب السياسي، والجانب السياسي الذي يَعتبِر أنَّ هؤلاء أهل ثورة وأنهم ضمن ما أطلقوا عليه كلمة «خوارج»، وهذه الكلمة سلاح حاد أطلقته الدولة الحاكمة الأولى، وهي الدولة الأموية ضد من خالفها في السياسة، ومعروف أنّ المحكِّمة - ولا أقول الخوارج - التي نبع منها الإباضية وقضية التحكيم هذه قضية فيها كلام كثير، والواقع التاريخي أثبت أن وجهة نظر الإباضية كانت واضحة في هذا الباب، وأن هذه الجماعة كانت من أنصار الإمام عليٍّ كرم الله وجهه، بعد ذلك انقلبت الدوائر مع معاوية الذي كان أول من لم يقبل برأي الإمام، وتمسك بولاية الشام حتى يُفَضَّ أمر أخذ الثأر أو التحكيم في شأن دم عثمان، فهذه المشكلة حولت وجهات النظر تحويلا كثيرا، وجعلت الدولة الأموية اعتبرت هؤلاء أصحاب عبد الله بن وهب الراسبي وجماعة النهروان أنهم أعداء واختلط أمر هؤلاء الناس في وجهة النظر بسرعة، فعبد الله بن إباض ومعه الإمام جابر بن زيد والجماعة اختاروا فكرة القعود والاستعداد للمستقبل، وهذا ما لا يفهمه المؤرخون الآخرون إلا بصعوبة، وتركوا تيار نافع بن الأزرق والصفرية، واستقلُّوا بأنفسهم، والدولة لا تميز، بل بالعكس هي تريد أن تضرب الجميع، فحينئذ الإباضية لا

١٠ / ٣٤