التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١١يقبلون نسبتهم إلى الخارجية وإنما يقبلون التسمية الحقيقية التي أطلقها أسلافهم الأوائل على أنفسهم، وأطلقها عليهم مخالفوهم لأنهم أهل التحكيم، وأنهم محكِّمة، وما جاء بعد ذلك بأن الخارجي معناه الخروج عن الإسلام أو الخروج عن الإمامة هو أيضا قيس بمقياس الإسلام الصحيح: الخروج عن الإمام العادل في النهاية خروج عن الإسلام وعن سياسة الدولة الإسلامية، وفهم عديد من المؤرخين المعاصرين عندما طالعوا نصوصنا الأولى التي أرّخت من نوع كتاب السير والجوابات وكتابات أبي سفيان محبوب بن الرحيل، فالكتابات الأولى وما جاء بعدها مُحّصت، ومِنْ خير مَن مَحَّص نصوصنا هذه الدكتور عمرو خليفة النامي رحمه الله في كتابه دراسات عن الإباضية، ومهدي طالب هاشم في دراسته عن الحركة الإباضية في مرحلتها الأولى، وهو عراقي غير إباضي، وعوض خليفات، وهو أردني عن الحركة الإباضية، فهذه الكتابات المعاصرة مع ما كتبتُه بنفسي في هذا الباب محَّص هذه القضايا، وحاولنا أن نراعي شعور جميع الاتجاهات حتى لا نقع في مطب سباب وشتم الآخرين، فنحن نعذر المؤرخين الذين كتبوا لأنهم كتبوا دون أن يطَّلعوا على نصوصنا، فلهم الحقُّ بأن يتوارثوا نصوص المؤرخين وكتب الفرق والمقالات، لكن اليوم لا مبرر بأن تجد كتابات ما تزال تكتب في هذا التيار المعادي لهذه الفئة القليلة في العالم الإسلامي المنحصرة في عددها الأكبر في سلطنة عمان، وفي بلاد المغرب في جبل نفوسة في ليبيا، وزوارة، وفي تونس في جزيرة جربة، وفي الجزائر في وادي ميزاب، وفي تنزانيا في شرق إفريقيا في جزيرة زنجبار، مع توسع لعدد من هؤلاء الناس في الأسواق العالمية؛ لأن الإباضية يشتغلون بالتجارة، فهم شتات في جميع أنحاء البلاد التي ينتمي إليها مذهبهم وفي جميع أنحاء العالم، نقول: نحن هذه كُتُبُنا الآن طُبعت بفضل وزارة التراث والثقافة في عمان، وبفضل نشاط إخوتنا في وادي ميزاب ونشاطنا في الجزيرة بقدر الإمكان،