التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١٤

ومعلوم في السياسة عند المسلمين وغير المسلمين وجدنا أن الدول الإسلامية دول الخلافة والقيادة أنها ارتفعت عن الواقع التاريخي العام، ولكن الواقع هو غير ذلك، فالكرسي وما أدراك ما الكرسي، ونحن نرى في هذه الأيام في البلدان التي ثارت شعوبها كيف أن أصحاب الكراسي التصقوا بهذه الكراسي وما أراد واحد منهم رغم الداء والأعداء أن يخرج من هذا الكرسي ليقتل الناس بالدبابات وبالويل المبين، فما نراه اليوم في الواقع هو صورة قد تمكِّننا من أن نقيس عليه الماضي؛ فالمصلحة، والأنا، وحب الكرسي، والوشايات، والحيل في الانتقام من المخالفين، هو الذي يبرر هذه الدول، لكن أقول: ليس جميع خلفاء الدولتين الأموية والعباسية على نفس الوتيرة، منهم من كان مذبِّحا ومنهم من حاول أن يتخلى عن هذا، وعلى رأس هؤلاء في الدولة الأموية: الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز الذي طهَّر الدولة الأموية مما وقعت فيه من مطبات، وأيضا كثير من خلفاء بني العباس، فنحن لا ننظر إلى هذه الخلافات التي ملأت الدنيا في النهاية وهي التي ساست العالم وعرف المسلمون معها ازدهارا ليس من حقنا أن نغمطها؛ لأنها خالفت الإباضية أو خالفت فرقا أخرى، فهي قدَّمت للحضارة الإسلامية منجزات عظيمة يشهد لها القاصي والداني في الناحية النظرية والتنظير للإمامة والدولة والفكر الاقتصادي وما إلى هذا، والواقع في الهندسة المعمارية، والواقع في انتشار الإسلام، فشمس الإسلام سطعت على العالم مع ما لهاتين الخلافتين وغيرهما من الخلافات الإسلامية والإمارات الإسلامية، ولكن كلٌّ منها وقع مع مخالفه في مطبات، فنحاول أن نفهم هؤلاء الناس لماذا وقعوا في هذه المطبات، وكان رجاؤنا أن لا يقعوا وأن ينسجم المسلمون فيما بينهم، ونحن نرى اليوم في عالمنا الإسلامي كيف أن النعرات تطفو أحيانا على السطح وتجعل دولتين جارتين إسلاميتين تتحاربان لعقود من الزمن، نتيجة ضغط عالمي، ونتيجة خلاف أيديولوجي، ونتيجة

١٤ / ٣٤