التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ١٦ـ الواقع الآن أن الدراسات الأكاديمية تحاول أن تقرأ ما كُتب من قبلُ قراءةً جديدة، وهذا على مستوى العالم الإسلامي والعالم الغربي، وهذا ليس خاصا بحضارتنا، وإنما كل الكتابات المتقدمة؛ لأنها كُتبت بلغة القوم وبطريقتهم، وما تحوَّل في دراسات العلوم الإنسانية من اكتشاف مناهج وإحداث أنواع كثيرة من القراءات، واجبنا أن نعيد قراءة جميع ما كتب بالنسبة إلى التاريخ وإلى غير التاريخ؛ لأن التطور الحضاري يجعل الإنسان يكتشف من خلال النصوص القديمة ومن خلال توجيهها بقراءات متعددة وبمناهج متعددة يعطينا أشياء جديدة، وينبّهنا إلى أحوال لم يكن الذين سبقونا ينتبهون إليها. وفعلا التقديم المعاصر، والطباعة المعاصرة، والدراسات المعاصرة، أكسبت هذه القضايا التاريخية وجها جديدا، وكما ذكرت: في كل حقبة ولدى جميع الناس في الحضارة الإسلامية جوانب مشرقة وجوانب قاتلة، فنستفيد ونتأسى - كما علَّمنا الإسلام - بالحسن وبالطيب، ونعتبر بما وقع فيه القوم من أخطاء، والقرآن الكريم فعلا عندما قصَّ علينا قصص الأنبياء بيَّن لنا صراعهم مع أقوامهم الذين كانوا رمز الباطل، وكثير من الباطل تعلَّمنا اجتنابه من سيرة فرعون ومن غير فرعون؛ فلذلك الغث والسمين موجود في كل زمان وفي كل حضارات الإنسان؛ لأن الإنسان ليس كاملا، والإنسان كان يقع في أخطاء، أحيانا يتعمد وأحيانا من باب السهو، فقراءتنا دائما عندنا معاشر المسلمين نقيس كل شيء بـ «قال تعالى» وما صح مما قال عليه الصلاة والسلام.
* هل يكفي ما كتبه الشيخ علي يحيى معمر والشيخ السالمي والشيخ سالم بن يعقوب عن التاريخ الإباضي، أم أن الأمر يحتاج إلى تجنيد المؤرخين الإباضية الجدد لتسخير أقلامهم وتوضيح اللبس الذي وقع فيه من سبقهم؟