التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١٧

- طبعا نحن لسنا من الذين يقولون: «لم يترك السابق للاحق»، فالإنتاج الحضاري مفتوح، بل من واجبنا معاشر الإباضية اليوم أن نقيم أعمالا موسوعية، والحمد لله بدأنا في هذا الخط مع مؤلَّف أوَّل هو معجم أعلام الإباضية، ومؤلَّف ثان هو المصطلح الحضاري عند الإباضية، وطبعا جاءت كتابات من هنا وهنالك، لكن إلى الآن لم تفكر الجماعة بعدُ في موسوعة تاريخية كاملة، فالمحاولات موجودة في المغرب والمشرق، فكتب الدكتور بحاز عن الدولة الرستمية، وهي جانب من الجوانب التاريخية في المغرب، وكتبت أنا عن نظام العزابة، وهو أيضا جانب تاريخي اجتماعي ديني واقعي، وكتب الإخوة العمانيون عن دولهم وعن تطوراتها.

وإن شاء الله من خلال هذا السؤال نحاول مع أهل الاختصاص في هذا الباب من الإباضية ومن غير الإباضية المنصفين الذين نضع بين أيديهم هذه النصوص ونصدر موسوعة أو موسوعات، لأن الموسوعة الواحدة لا تكفي لكتابة تاريخ الإباضية في المشرق والمغرب، نوجهها لتكون بصورة تشمل كل الجوانب الحضارية للحياة الإباضية عبر تطوراتهم وفي جميع أحوالهم، أحوال الازدهار وأحوال الانحطاط؛ لأن الإمامات الإباضية عرفت مراحل ازدهار وأيضا عرفت مراحل صراع وانحطاط، فكل هذا يجب أن يُدرس وأن يُتحقق منه من خلال ما يتوفر لدينا من نصوص، وما نزال إلى اليوم نكتشف مخطوطات كنا نعتبرها مفقودة، وإنما هي كانت مغمورة، وتظهر للوجود يوما بعد يوم، فإخوتنا في وادي ميزاب الآن دخلوا خلال الديار وأخرجوا مكتبات عدة للوجود، والموسوعة المنتظرة هي موسوعة المؤلفات الإباضية عبر الزمان ومؤلفات الذين كتبوا عن الإباضية، نسأل الله تعالى أن ييسر صدورها قريبا، فهي فعلا تيسِّر هذا العمل.

١٧ / ٣٤