التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١٩

ـ الموسوعة ليست عملا فرديا، فمجموعة من العلماء باتفاق يكوِّنون لجنة علمية، وهذه اللجنة العلمية تضع ضوابط، وهذه الضوابط عادة تُوصل عادة إلى أقرب ما يكون إلى الموضوعية، أما الموضوعية المطلقة فصدِّقني هي وهم، ولا توجد الموضوعية المطلقة إلا في القضايا الإسلامية الأساسية في العلاقة مع المولى تبارك وتعالى، حيث يعلم المسلم أنه حرام عليه أن يكذب أو أن يموِّه. بينما الكتابات في تاريخ الحضارة الإنسانية وفي العلوم الإنسانية لا يمكن بأيِّ حال من الأحوال أن يتجرد الكاتب من كيانه من ذاته ومن ميولاته، وإنما - كما ذكرت - العلوم العصرية والمناهج العصرية تضبط ضوابط محددة وشروطا يلتزم بها جميع الذين يلتزمون بالكتابة.

ونحن شاركنا في كتابة موسوعات، وكُلِّفنا بالكتابة عن الإباضية حسب شروط واضحة اتفقت عليها اللجنة المهيِّئة لهذه الموسوعة، وهذا طبعا يجعل العمل قريبا من الواقع، مثبتا ما للناس وما على الجماعة الإباضية عبر الزمان وعبر المكان.

ونحن من منطلق إسلامي أعتقد بكل وضوح أن الفكر الإباضي عبر الزمان، وأن الجماعة الإباضية مرت بمراحل ازدهار ومراحل انحطاط، ومراحل الانحطاط وقعت فيها أخطاء - كما ذكرت - كنا نعتبر منها، ومراحل ازدهار وهي التي يقتدى بها، وفعلا خاصة في عالم السياسة وفي عالم الشورى، المحكِّمة والإباضية الذين خرجوا أو وُلدوا من رحم هذا التيار - تيار المحكِّمة - هم أقرب إلى الواقعية وما تحتاج إليه البشرية، وأقرب إلى سيرة الرسول عليه السلام من حيث التمسك بالشورى وعدم الاعتماد على العِرْق، وعدم الاعتماد على النَّسَب، كما هو الشأن بالنسبة للتيارات الإسلامية الأخرى، ونحن نحترمها ولها مبرراتها.

١٩ / ٣٤