التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٤فهؤلاء المؤرخون يكتبون حياة الدولة التي يكتبون لها، ولا تهمُّني أموية أو عباسية وما إلى هذا، وإنما هم يتتبعون هذه الأخبار بمنظار واحد من منظار الولاء إذا كان هناك ولاء، فيعني ذلك أنَّ هناك معارضة، فيكون رفعا من قيمة الذين يتولَّونهم وصدًّا ومحاربة للذين يعارضون، والمعارضة في كل زمان يكتب عنها على أنها خارجية، وعلى أنها إرهاب، وعلى أنها معادية، وهذا ضرب من الحرب النفسية وقع فيها ويقع فيها المؤرّخون - كما ذكرتم - بجميع اتجاهاتهم: المسلم والمستشرق والمستغرب، فالمستشرق والمستغرب معروف اتجاههما، المستشرق يحاول أن يقلّل من قيمة الإسلام والمسلمين، والمستغرب يناصره في ذلك، ونحن عايشنا أحداثا ورأينا كيف تكتب عنها الصحافة، فتجد أن الناس يقرؤون من زاوية واحدة فأنت تكون في الحدث ولكن عندما يُنقل هذا الحدث و يُقرأ فتجد أن الناس كتبوا ما يخالف ما رأيته مخالفة تامَّة؛ فلذلك دائما نتأمل في زاوية الذي يقرأ وفي منطلقاته، ونحاول أن نستفيد بقدر الإمكان - كما ذكرتُ - دون أن نتهجَّم، ودون أن نُطري الإطراء الكامل، فالله تعالى علَّمنا - يا أولي الألباب - بأن نُعمل عقولنا. وعندنا مقياس: ما يتماشى والسنن الكونية الإلهية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام نقبله، وما لا يتماشى لا نقبله، وهذا واضح وجدير بالذكر؛ ولهذا الآن الأطروحات في الجامعات التي تحاول أن تَقرأ قراءة موضوعية عن طريق المقارنة خرجت بنتائج مختلفة بالنسبة إلى قضايا التاريخ بصفة عامة، والتاريخ الإسلامي بصفة خاصة.
* رغم ادعاء بعضهم أنهم ينقلون الأحداث كما هي لماذا تَضمُّ مؤلفاتهم جملة من الإسرائيليات والمهاترات التي يندهش القارئ عندما يريد أن يتصفَّح ويطَّلع على حدث تاريخي مهمٍّ، وخاصة عند حديثهم عن الفتنة التي وقعت في آخر عهد عثمان وبداية عهد علي؟