التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٧

* الأشعري والبغدادي وابن حزم وغيرهم ممن كتبوا عن الفرق الإسلامية لم يكونوا مؤرِّخين بقدر ما كانوا حكَّاما يُدخلون من شاؤوا في الإسلام ويخرجون منه من شاؤوا، فهل يعدُّ ذلك من الناحية الموضوعية كتابة أو حديثا عن الفرق الإسلامية؟

ـ من أكبر المشاكل اليوم في حضارتنا الإسلامية كُتَّاب المقالات، فالصراع بين الفرق الذي تُذكيه السياسة والمذاهب أيضا حوَّل واقع المسلمين إلى واقع مرٍّ، وإلى صراع عنيف وصل إلى الصراع الدموي، وشاع في أذهان الناس أو كثير من الناس على الأقل أن كُتُب المقالات ضربٌ من الكتب المقدَّسة، وهؤلاء الكتاب ظلُّوا يتناقلون الأخبار عن بعضهم البعض، فما جاء عند أولهم تجده يتكرر عند آخرهم، وهذا فعلا يجعل القارئ يصاب بدهشة؛ لأن آخر من كَتب في المقالات لا يزال يصدِّق أقولا جاءت تكفِّر فرقا إسلامية، وينقله بحرفيته دون أن يُعمل عقله فيه، على أن هؤلاء الذين كتبوا أنصفوا، وأنا أَكثرُ معايشةً لهؤلاء الكُتَّاب؛ لأني اهتممت كثيرا بالقضايا العقدية من زوايا متعددة، وكتبت عن العقيدة الإباضية في أطروحاتي العلمية، فوجدت أن النظرة يجب أن تدقَّق، وأن كلمة واحدة يمكن أن تقلب المعنى كلَّه، فكُتَّاب المقالات عندما تنتهي من قراءة نصوصهم ستجد أنهم - بشعور أو بدون شعور، ويتحملون مسؤولية ذلك - تجد أنهم ينحازون إلى الفرقة التي يتبنَّونها، ويقيسون من خلالها بقية الفرق، ويرون أن الفرقة الناجية هي فرقتهم، وأن بقية الفرق هالكة؛ ولهذا عندما تقرأ هذه الكتب ستجد أنك إذا قرأت لها من منظومتها ستضع الناس جميعا في الجنة، وإذا قرأت قراءة كل فرقة من الفرق الأخرى ستجد أن الناس جميعا في جهنم، وهذا ليس من الصواب في شيء؛ لأن كل فرقة فيها صالح وطالح، والناجي هو الصالح من جميع الفرق، كما قال شيخنا علي يحيى معمر، الذي كتب في هذا الباب، فعلى هذا الأساس يجب أن نقرأ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يذكر الفرقة

٧ / ٣٤