التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه (حوار مع الجعبيري) فرحات بن علي الجعبيري

التاريخ الإسلامي كيف نقرؤه حوار فوزي مع الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ٨

الناجية، وقد جاء في روايات متعددة تحتاج إلى نظر وتمحيص، وحاشا للرسول عليه الصلاة والسلام أن يميز بين أتباعه بدون مقياس إيمانيٍّ ومقياس راسخ مع القرآن الكريم ومع سنة الرسول عليه السلام.

فالذي ندعو إليه الآن أن نقرأ هذه النصوص وأن نقيسها بالقرآن الكريم، وأن نسعى إلى إحسان ظنِّ بعضنا ببعض، سوى بعض المهاترات التي وصلت فعلا إلى تجسيم المولى تبارك وتعالى، أو تشبيهه تشبيها فظيعا بمخلوقاته، فذاك لا يقبله القرآن الكريم ولا تقبله سنة الرسول عليه الصلاة والسلام. فنصوص المقالات تحتاج إلى نظر ثاقب، وقلَّ من لم ينحز إلى مدرسته ولم يتَّهم المدارس الأخرى ولم يضعها في دائرة مغايرة للتي يضع فيها دائرته. وأنا لا أريد أن أسمِّي مؤرِّخا من مؤرِّخ، ولا كاتب مقال من كتَّاب المقالات، وإنما جملة ما جاء هكذا؛ لأن أول من كتب عن الفرق هو الأشعري حشر هؤلاء الإباضية في زمرة الخوارج، ومن جاء بعده ظل يحشرهم معهم، إلا من المتأخرين ممن وضَعْنَا بين أيديهم نصوص الإباضية وكتاباتهم ففهموا بصعوبة، وكثير منهم أنصف وينصف في كل مكان، وبعضهم يمسك في المجالس العامة ولكن في مجالسه الخاصة لا يزال يتشبث بالرأي القديم.

فنحن نقول: عوض أن نعتمد على نصوص أصحاب المقالات بأنها مقدسة، علينا أن نرجع في دراسة كلِّ فرقة إلى ما كتبه علماؤها بأقلامهم، ونقرأ بتفهُّم ما كتبوا دون انحياز، مع فهم للمنظومة الكاملة بدون مقياسها بمصطلحات المنظومة الأخرى؛ لأنك إذا قرأت المنظومة الأشعرية وقستها بالمنظومة الاعتزالية فإنك ستقع في مطبٍّ، وإنما تقرأ المنظومة كاملة، منظومة أهل العدل والتوحيد، وتحاول أن تفهم أصحابها لماذا اتجهوا في هذا الاتجاه، وأن تقرأ من المدرسة الأشعرية من داخل المنظومة، وأن تقرأ المدرسة الإباضية من داخل المنظومة، وأن تجعل جميعا على قدم المساواة أمام نصٍّ مقدَّس أمام القرآن الكريم، وأمام ما صحَّ عن النبي عليه الصلاة والسلام.

٨ / ٣٤