العقيدة (منهج معهد القضاء الشرعي، السنة الأولى) فرحات بن علي الجعبيري

العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٩١

-

نفي الرؤية تنزيه:

إن القول باستحالة رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة إنما هو تعبير عن عقيدة أصحابه في تنزيه الله تعالى عن أن يتصف بشيء مما تتصف به مخلوقاته التي يلازمها

الضعف والعجز.

وهذا الاعتقاد إنما هو تفسير لقوله تعالى:

ا وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهُ.

(الزخرف 84)

لا تتغير ذاته ولا تنكشف. كما أن الإنسان في الدنيا والآخرة مخلوق عاجز لا يمكنه أن يتصور ذات الله، فضلا عن أن يطلع عليها. والله تعالى قد وصف

نفسه:

بقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ

(الشورى (11)

وبقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرُ (الأنعام 103)

الأدلة العقلية على استحالة الرؤية:

يرتكز الإيمان باستحالة الرؤية على جملة من الحجج العقلية أهمها:

(أ) عدم إمكانية توفر شروط الرؤية لمخالفته تعالى للحوادث والاصرار على اثباتها يقود إلى التشبيه والتجسيم.

(ب) وجود الله لا يستلزم أن يكون دليلاً على رؤية الإنسان لَهُ. فأشياء كثيرة موجودة نؤمن بها ولا نراها

فالجاذبية مثلاً موجودة ولا تُرى.

وكذلك الروائح والطعوم والأصوات … الخ.

- AV _