إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

إبطيه أو عانته فقد بلغ. وعليه الشافعي من قومنا. ولم يجعله أبو حنيفة وأصحابه بلوغا احتج الأولون بما روى عطية القرظي ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل من أنبت من قريظة واستحياء من لم ينبت. قال: فنظروا إلي فلم أكن قد أنبت. فاستبقاني واحتج الآخرون بظاهر قوله تعالى: (والذين لم يبلغوا الحلم منكم ووجه ذلك إن ظاهر هذه الآية ينفي أن يكون الإنباتُ بلوغا إذا لم يحتلم. قلنا إن الآية جارية مجرى الأغلب المعتاد من أحوال الناس فإن أغلب أحوالهم البلوغ بالإحتلام. وعليه فلا ينافي ثبوت البلوغ بغيره. والله أعلم. الثاني السنون وقد اختلفوا فمنهم من أثبت بها البلوغ. ومنهم من لم يثبت ذلك حتى يكون الصبي في حالة لا يُرتاب فيها بأنه بالغ. ولم يعتبروا السنين. ثم اختلف القائلون بالسنين. فمنهم من قال: إنه يبلغ بخمس عشرة سنة ولو لم يحتلم. ومنهم من قال: إذا بلغ الغلام سبع عشرة سنة إلى ثماني عشرة سنة، فهو بمنزلة البالغ. ومنهم من قال: إذا بلغ عشرين سنة. وقيل إن ذلك في الأحكام. وأما في الحدود فحتى يبلغ أربعة وعشرين سنة. وقيل خمسة وعشرين سنة. على حسب مامر. وهولاء كلهم إنما اعتبروا الأحوال في عادات الناس فمنهم من رأى أن الأغلب في بلوغهم يكون ابن سبع عشرة سنة إلى مافوق فحكموا بذلك. وكذلك الأقوال الأُخر. ولعلّ القائلين بالسبع عشرة. يحتجون بولايته الأسامة بن زيد. فإنه ولاه على جندٍ يغزو به الشام. وهو ابن سبعة عشر سنة على ما قيل. وأما

-99 -