إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

القائلون بالخمسة العشر. فإنهم يحتجون بحديث ابن عمر قال: عُرضتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد. وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني. ثم عُرضت عليه عام الخندق. وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني. قال عُمر بن عبد العزيز هذا فرق مابين المقاتلة والذرية ومعنى قوله: عُرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلمه بصيغة المجهول. من باب عرض العسكر

على الأمير. ومعنى قوله: فأجازني أي في المقاتلة أو المبايعة، والله أعلم.

الثالث: بلوغ الأتراب. فقد قال بعضهم: بأن بلوغ أتراب الصبية بلوغ لها. وقيل: لا. حتى تبلغ بنفسها. كما يُعلم مما تقدم. وقال أبو صفرة: إذا بلغ الأصغر جاز الحكم على الأكبر. وهذا كله مبني على اعتبار العادة في الناس والله أعلم. وقد رَوَى بعض قومنا عن السلف: أنهم اعتبروا في البلوغ أن يبلغ الأنسان في طوله خمسة أشبار. قال: وروي عنه عليه السلام إنه قال: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار فقد وقعت عليه الحدود. ويُقتص له، ويقتص منه. قال: وعن ابن سيرين عن أنس قال: أتي أبو بكر بغلام قد سرق فأمر به فشير. فنقص أنملة. فخلّى عنه.

قال: وأكثر الفقهاء لا يقولون بهذا المذهب. لأن الإنسان قد يكون دون البلوغ ويكون طويلاً. وفوق البلوغ ويكون قصيراً فلا عبرة به. أقول: ولم يصح معنا عن رسول الله له ولا عن السلف شيء من ذلك. ولو صح لوجب قبوله. إلا اذا صح نسخه. والله أعلم.

-1 -