إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ١٠٧تلبسه غير ثيابها التي كانت لابسة لها. وتعطيها خرقة بيضاء من عندها. وتنظر إليها حين تهدي تلك الخرقة إلى فرجها. فإذا رأت هذه المرأة العدلة دم حيض في تلك الخرقة فتشهد حينئذ عند الحاكم. قال: ولفظ شهادتها أن تقول أنا أشهد أن فلانة بنت فلان قد بلغت الحلم بالحيض. وإنها قد حاضت المحيض الذي من صح معه من حكام المسلمين أثبت عليها البلوغ بذلك. والله أعلم.
المرتبة الثالثة: في لفظ الغير ومحله فأما لفظه فهو أن تقول الجارية قد غيرت التزويج الذي زوجني به أبي أو أخي من فلان بن فلان. وأما إذا قالت: غيرت من زوجي فلان فقال مسعود بن هاشم: إنها قد أثبتت التزويج على نفسها. قلت: وذلك من حيث أنها أضافته إلى نفسها فسمته زوجا لها فكأنها أقرت أولاً بالزوجية. ثم بعد الإقرار بالتزويج شرعت في تغييره. وأقول: إن تسميتها له زوجا وإضافتها له إلى نفسها لا يُثبت عليها إقراراً بالرضى بالزوجية لأنها إنما سمته زوجا باعتبار ما دخل فيه من العقد عليها. فهو بهذا النظر زوج لها. لكن عقد الزوجية انتقض بتغييرها منه. فهذا وجه تسميتها له زوجا لها، فإذا عرفته عرفت إنه لا يدل على إقرارها بالرضى منها بزوجيته منها. والله اعلم. وإن قالت مغيرة من فلان بن فلان الذي كان زوجي. فقال بعض لا غير لها إذا قالت الذي كان زوجي. وقال بعضُ لها الغير. أقول: قولها كان زوجي لا يُبطل غيّرها منه لأنه كان زوجاً لها قبل البلوغ على قول من