إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ١٠٨يقول بصحة التزويج في الصبا. ولعلّه إنما أبطل غيرها بناءً على قول من يقول بوقوف التزويج فكأنها عنده أقرت بالزوجية. ولا زوجية إلا برضاها. فغيرها من بعد ثبوت التزويج غير مسموع. ولا يُخفى إنها لم ترد بذلك إقراراً بالتزويج. وإنما أرادت الحالة التي كانت عليها في وقت الصبا. وتطبيق الألفاظ على مقتضى الأصول ومراعاتها لأحوال الفروع محتاج إلى فقيه ماهر. فما حال هذه الجارية الصغيرة السن مع ذلك، بل وما حال العوام عند ذلك. فالواجب مراعاة مقاصدهم. وحمل الفاظهم على المتعارف عندهم فلا يُحكم عليهم ولا لهم بالمعاني الخفية التي لم يقصدوها ولا بالألفاظ المتروكة عندهم التي لا يعرفونها. وقد قيل إن الفقه مبني على العُرف والتعامل. وهذا وجه يترجح به مراعاةُ العرف على مراعاة اللغة في عامة أبواب الفقه. وإن رجح بعضُهم مراعاة الألفاظ اللغوية. والله أعلم. وقال الشيخ ناصر بن خميس: إذا لم تُحسن اليتيمة لفظ الغير. فلها أن تتعلم. وقال ابن عبيدان في التي تصل إلى الوالي مغيرة التزويج. ولم تُحسن اللفظ. ثم سارت وتعلمت اللفظ. ولفظت بلفظ يجوز به الغير. قال: فذلك جائز ولو جاءت مرة بعد مرة.
والله أعلم.
وأما محل الغير فقال السيد مهنا بن خلفان: إن الغير أولى عند الحكام في معاني الحكم دون سائر الأنام. غير أنه إذا صح ذلك من الصبية اليتيمة بعد بلوغها عند من تزوجها في حال صباها. بلفظ ياتي على
-12 -