إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ١٠٩غيرها منه أو ما يُستدل به عليه معه أن يكون ذلك حجة عليه. وأخشى
أن لا يسعه إمساكها بعد ذلك فيما بينه وبين الله. ولو لم يحكم عليه بذلك حاكم. لأن الإنسان عليه أن يحكم على نفسه كما يحكم عليه به الحاكم عند عدمه. لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) الآية. قال القطب: لابد أن يكون التغيير عند حاكم أو عند أمناء يوصلون إليه الأمر إن تعشر حضورها. قال: ولو سمع زوجها من فيها إبطال النكاح. لم يجز له أن يجامعها وقد فاتته. فإن شاء عقد نكاحاً جديداً بولي وصداق وشهود. وأما الحاكم والأمناء. فلضّبط الأمر حتى لا يجد إلى انكاره سبيلا. وقال مسعود بن هاشم: إن قالت لزوجها قد بلغت وغيّرت منك التزويج. وذلك في الليل. فكذبها. وجامعها مكذباً لها. وصح ما قالت له حرمت عليه لأنها لما قالت غيرتُ منك التزويج. فقد انفسخ النكاح. وأيضاً فالوطي في الحيض على العمد تحرم به عليه والله أعلم. أقول: وبالجملة فغيّرها عبارة عن نقضها للتزويج الذي عقد عليها. فإذا حصل هذا النقض عند. الحاكم أو غيره من الناس، أو عند الزوج بنفسه فقد انفسخت الزوجية. ولا يتوقفُ انفساخها على الغيّر مع الحكام. وإِنَّما المتوقف على ذلك إمضاء الحكم لها بذلك حتى تكون لها الحجة عليه فيدفع عنها إن لم يمتنع عن مخالطتها إلا بالدفع. وأما فيما بينه وبين الله. فمنذ صح معه غيرها وجب عليه اعتزالها. والله أعلم.
-1.0.