إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٣٣فلا نسلّم إن الأصل في النكاح التحريم. بل المحرم في الأصل هو السفاح، لا النكاح. وأما ثانياً: فلا نسلم إن فعل أبي بكر وتزويجه صلى الله عليه وسلم بعائشة
الله
من خصوصياتهما. لأنه أسوة في جميع أقواله وأفعاله. إلا ما قام الدليل على انه خاص به دون غيره، ولا دليل ها هنا على ذلك. وأما ثالثاً فإنه رُوي في صفة تزوجه له بعائشة أنها لما ماتت خديجة. جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون فقالت: يارسول الله أَلا تزوّج. قال من قالت: إن شيئت بكرا. وإن شيئت ثيبا. قال: فمن البكر. قالت ابنة أحب خلق الله اليك. ابنة أبي بكر قال: ومن الثيب قالت: سودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول، قال: فاذهبي فاذكريهما علي، فدخلت بيت أبي بكر وقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة. قالت: وما ذاك قالت أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب عليه عائشة قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي فجاء أبو بكر فقالت: ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة. قال وما ذاك. قالت: أرسلنى رسول الله أخطب عليه عائشة قال: وهل تصلح له إنما هي ابنة أخيه. فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك. قال ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام. وابنتك تصلح لي فرجعت فذكرت ذلك له إلى آخر القصة. فهذا من حالهم يدلُّ على أن تزويج الصبية كان معروفاً عندهم وأنه غير مختص برسول الله له فإن خولة هي التي عرضت ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أبا بكر وزوجته لم يستنكرا ذلك. ولو كان غير
- YA-