إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٣٤

معروف عندهم لاستنكراه. كما استنكر أبو بكر تزويجه بها وهي ابنة أخيه في الاسلام ظنا منه أن أخوة الإسلام كأخوة النسب. وأيضاً ففي القصة إن مطعم بن عدي كان قد ذكر عائشة لابنه. وإن أبا بكر كان قد وعده بها. وإنه لم يقطع لخولة بالتمام. حتى طابت نفس مطعم. فهذا يدل من حالهم على ثبوت تزويج الصبيان بينهم. ولم يثبت دليل محرم لذلك حتى نجعل تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصاً به. والله أعلم. وأيضاً فقد وقع تزويج الصبية مع الصحابة ولم ينكر احد ذلك. فقد روي أن قدامة بن مظعون تزوج بنت الزبير يوم ولدت. مع علم الصحابة. وذلك نص في فهم الصحابة عدم الخصوصية في نكاح رضي الله عنها. وأيضاً فقد روي أن عمر بن الخطاب تزوج بأم كلثوم بنت علي وهي صبية لا تصلح إلا للضم. كما سياتي. وذلك دليل على عدم الخصوصية. والله أعلم.

عائشة

المذهب الثاني: إن تزويجها موقوف إلى بلوغها. فإن أتمته تم وإن غيرته انتقض وإلى هذا القول ذهب أكثر القدماء من أصحابنا. ولعلّ حجتهم في ذلك إن صحة التزويج مشروطة برضى الزوجين. وإن الصبية لا رضاً لها إلى وقت بلوغها، فأوقفوا تزويجها حتى يُعلم رضاها. ولا أعلم لهم حجة غير هذا. وفيه يندرج ما استدل به ابن بركة من قياس التزويج على بيع مال الغير والوصية بأكثر من الثلث. حيث

-~-