إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٣٥قال: وكذلك لو باع مالاً لغيره بغير أمر مالكه وأجازه المالك جاز بيعه. فهذا يدل على أن البيع كان واقعا. وهو موقوف على إجازة المالك. ولو لم يكن واقعا لم تكن الإجازة بيعاً. ولو كان بيعا قبل الإجازة لكان صحيحاً. وان لم يجز المالك. فلما أجاز المالك. وثبت البيع. علمنا إنه كان موقوفاً على إجازته. قال: وإن الأمة أجمعت إن الموصي لا تجوز وصيته بأكثر من الثلث. فإذا فعل وأجاز الوارث جاز وكانت الوصية موقوفة على إجازة الوارث. قال: فكذالك المرأة إذا عقد عليها بغير أمرها صغيرة كانت أو كبيرة. كان موقوفاً على إجازتها. فإن أجازت جاز وإن أنكرت. فسخ. وجوابه أما أولاً: فلا نسلم إنه يشترط في صحة التزويج مطلقاً رضى الزوجين. بل نقول: إنه يُشترط ذلك في الزوجين البالغين العاقلين، أما من ليس كذلك فلا يُشترط في صحة تزويجه ذلك. وأما ثانيا: فإن دخوله الله بعائشة وهي صبية، نص في صحة تزويجها. إذ لو لم يكن تزويجها صحيحاً ما صح الدخول بها لأن الله تعالى منع الدخول إلا بزوجة أو سرية فقال عز من قائل: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون). ومن المعلوم إن الزوجة الصبية ليست، بملك يمين. فعلمنا إنه إنما صح الدخول بها لكونها زوجة. وإذا ثبت إنها زوجة. فقد انهدم القول بوقوف تزويجها إلى البلوغ إذ لا يصح أن تكون زوجة وتزويجها موقوف إذ يلزم عليه تناقض الأحكام. وجمع
-31 -