إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الاضداد. حيث كانت زوجة غير زوجة هذا أقوى ما يستدل به على صحة القول - بوقوف التزويج - وقد عرفت جوابه. وقد استدل ابن بركة بدليلين آخرين هما في الوهن بمكان لا بأس أن نذكرهما دفعاً للشبهة الدليل الأول قياس الصبية على الأمة إذا عتقت وكانت تحت زوج قال: إن الأمة إذا زوجها سيدها وهي لا تملك أمرها. ثم عتقت فملكت أمرها. كان لها الخيار إذا عتقت والنكاح موقوف على رضاها بعد العتق إلى أن تختار الإقامة أو الفسخ، وحكى على ذلك إجماع الأمة ثم قال: فكذلك الصغيرة المعقود عليها في حال رأى لها إنها إذا ملكت أمرها وصار لها رأي كان لها الخيار. وجوابه: إن هذا الدليل منقلب عليه فإنه حجة للقول بالصحة. لا للقول بالوقوف ألا ترى إن تزويج الأمة كان صحيحاً قبل العتق فكذلك يجب أن يكون تزويج الصبية صحيحا قبل البلوغ.

سلّمنا إن لكُلِّ منهما الخيار بعد العتق والبلوغ. فلا يلزم من ثبوت الخيار بعد ذلك كون التزويج موقوفاً قبله. بل التزويج صحيح لما ثبت من جواز الدخول. وثبوت الخيار بعد العتق والبلوغ لدليل آخر لا يوجب توقيف التزويج. فكثير من العقود قد تكون صحيحة في أول الامر. ثم يطرأ عليها ما يوجب الفسخ، وناهيك إن الحرة إذا كانت تحت حر ثم تزوج عليها أمة. فقد صرحوا أن لها الخيار بين الإقامة معه .. والخروج عنه. ولا أظن أحداً يقول إن تزويج هذه كان موقوفاً. بل ليس

-32 -