إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٣٧فيه إلا الصحة قطعاً. وكذلك القول في المرأة إذا خيرها زوجها أو جعل طلاقها بيدها. أو خالعها فقبل فديتها. فهذه الأحوال كلها كما ترى فسخ للتزويج السابق مع أنه كان صحيحاً بإجماع الأمة. فمن هنا تعلم إن ما ثبت فيه الخيار في وقتٍ لا يُوجِبُ إيقافه. والله أعلم.
الدليل الثاني: قياس تزويج الصبية على أكل مال الغير بغير إذن قال: إن الرجل يأكل من مال غيره بغير أمره لم يبحه له المالك فيبرأ منه بإجازته، وإيراد هذا الإستدلال على ما ترى كافٍ عن الجواب عنه. كيف يكون عقد التزويج مقيساً على أكل مال الغير بغير إذنه على أن الأمة قد أجمعت على ان فعل ذلك عدوان مالم يكن تعارف. ثم إن إجازة المالك لا ترفع عنه إثم التعدي وإنما تُسقط عنه الضمان الذي وجب لصاحب المال. فأما الإثم فلا تحطّه إلا التوبة. وأيضا فإن التزويج عقد وأكل مال الغير حال ليس هو من العقود في شيء. فلا أدري ما الشبهة التي تصورت لابن بركة حتى جعل بهذا دليلاً. والله أعلم.
?
عليه
المذهب الثالث: القول بصحة تزويجها وإليه ذهب بعض قدماء اصحابنا وأكثر ـ متأخريهم. وجمهور قومنا ـــ ثم اختلف هؤلاء على مذاهب. فمنهم من زعم إن صحة تزويجها موقوف على الأب خاصة. وجعل بعضُهم ذلك للجد أيضاً. لأنه بمنزلة الأب. وأما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوجوها. وبه قال الشافعي ومالك والثوري