إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٣٨وغيرهم من قومنا. وقال بعض أصحابنا والأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من قومنا: يجوز لجميع الأولياء أن يزوجوها ولها الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف فقال: لا خيار لها. احتج القائلون بصحة ذلك من الأب دون غيره من الأولياء بتزوجها بعائشة من أبي بكر. وبما روي عن عبدالله بن عمر أنه قال مات عثمان بن مظعون وترك بنتا وأوصى إلى أخيه فزوجها ابن عمها. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها. فانتزعت من زوجها وزوجت للمغيرة بن شعبة. قالوا وفيه دليل على إن اليتيمة لا يجبرها وصي ولا غيره والجواب عن الإستدلال الأول إن تزوجه الله من أبيها واقعة حال فلا يدل على منع تزويج سائر الأولياء عند عدم الأب والجواب عن الثاني إن وصف الكراهية لا يكون إلا في البالغين إذ الصبية لا عبرة بكراهيتها. فدل إن المزوجة كانت بالغاً. وسماها رسول الله لا يتيمة باعتبار ما كانت عليه من حال اليتم على حد قوله تعالى: «وآتوا اليتامى أموالهم سماهم يتامى بعد أن كانوا بالغين باعتبار ماكانوا عليه من الحال فإنهم لا يؤتون أموالهم إلا بعد البلوغ. ثم اختلف القائلون بأن تزويجها مخصوص بالأب دون سائر الأولياء. فمنهم من قال إنها إذا زوجها أبوها فلا غير لها بعد البلوغ ومنهم من قال: إن لها الغير. وسيأتي بيان كل واحد من القولين في الفصل الأخير من هذه الرسالة إن شاء الله تعالى. ثم اختلفوا من وجه آخر متى ينبغي للرجل أن يزوج ابنته
WZZ
-re-