إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الصغيرة قال بعضهم: إذا كان مثلها من الجواري يشتيهن الرجال. ولعلّ هولاء نظروا إلى أن الغرض من التزويج كسر النفس وإحصان الفرج. وهذه الحالة إنما تكون مع حصول الشهوة ولعلهم يحتجون بما روي عنه إنه قال: متكوب في التوراة من بلغت ابنته اثنتي عشرة سنة فلم يزوجها. فأصابت إثماً فإثم ذلك عليه. وقال بعضهم: لا ينبغي له أن يُزوّجها حتى يصير ثديها مثل بعرة البعير. وعن سليمان بن الحكم عن سليمان بن عثمان في الجارية قال: إذا تحرك ثديها أو بلغ أترابها. جاز نكاحُها. وكأن هؤلاء نظروا إلى إنها لا تطيق الرجال حتى تكون بهذا الحال. وقال قوم: لا يُزوجها إلا إذا كانت بنت سبع سنين لما يُروى عن عائشة إن النبي لا تزوجها وهي بنت سبع سنين وزفت إليه وهي بنت تسع سنين ولعبها معها. قال النووي: كذا في رواية. وفي أكثر الروايات بنت ست سنين. قال: والجمع بينهما إنه كان لها ست وكسر. ففي رواية اقتصرت على الست وفي أخرى عدت السنة التي دخلت فيها. وقال الوضاح: سمعت الأزهر بن علي يقول: إذا زوج الأب السداسية أُجزته. ومن المعلوم إن التقييد بالسداسية غير التقييد بالبلوغ. وكأنه نظر إلى الحالة التي تطيق الصبية فيها الزوج. هذا والصحيح الذي ينبغي أن يُعول عليه أن يُقال إن تزويج الصبية صحيح ثابت في حال صباها. ولها الخيار إذا بلغت. سواء كانت ذات أب أو يتيمة. ولنا على ذلك أدلةٌ من الكتاب والسنة وفعل الصحابة. فأما

1401