إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٤٠دليلنا من الكتاب فهو شيئان أحدهما قوله تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تُؤتونهنّ ماكتب لهن وترغبون أن تنكحوهن). قيل إنها نزلت في توفية الصداق لهن. وكانت اليتيمة تكون عند الرجل فإذا كانت جميلة ولها مال تزوج بها وأكل مالها. وإذا كانت ذميمة منعها من الأزواج حتى تموت فيرثها. فأنزل الله هذه الآية زجرا لهم عن تلك الحالة. وهذا ظاهر كالصريح في إباحة تزويج يتامى النساء. ورد بأنه يحتمل أن يكون المراد: وترغبون أن تنكحوهن إذا بلغن قلنا: هو صرف الكلام عن ظاهره بغير دليل قالوا الدليل على ذلك ما وقع لقدامة بن مضعون في تزويج ابنة أخيه عثمان بعد موته. فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم تزويجه إلا بإذنها. قلنا: إنما رده رسول الله الله الكراهتها لذلك الزوج. ولا تعتبر كراهتها إلا إذا كانت بالغاً كما مر، وكذلك لا يعتبر إذنها إلا بعد بلوغها. فحديث قدامة في غير معنى الآية. وما قاله ابن بركة من أن اليتيمة هي التي لا أب لها. صغيرة كانت أو كبيرة. فليس بشيء. من وجوه أحدها إن ابن بركة بنفسه رَوَى في هذه المسئلة بعينها عن النبي أنه قال: لا يتم بعد بلوغ. وهذا ينقض عليه ماذكره من اشتراك اسم اليتيمة بين الصغيرة والكبيرة عند عدم الأب والوجه الثاني إن الأصل في اللغة عدم الإشتراك فلا يثبت الإشتراك في الألفاظ إلا بنقل. ولا يكفي في إثبات ذلك ما وجده ابن بركة عن ثعلب: إن اليتيم من البقر هو الذي
-3 -