إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٤٢

من نسائكم إن ارتبتُم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) روي أن معاذ بن جبل قال: يارسول الله قد عرفنا عدة التي تحيض فما عدة التي لم تحض فنزل (واللائي يئسن من المحيض) قيل: ولما نزل قوله تعالى: فعدتهن ثلاثة أشهر قام رجلٌ فقال: يارسول الله، فما عدة الصغيرة التي لم تحض فنزل (واللائي لم يحضن أي هي بمنزلة الكبيرة التي قد يئست. عدتها ثلاثة أشهر ففي هذه الآية الإشارة إلى جواز تزويج الصبية. لأنه تعالى أثبت العدة للصغيرة والعدة فرع عن ثبوت النكاح إذ لو لم يكن نكاح ماكانت عدة قال ابن حجر من قومنا وهو استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص بالوالد ولا بالبكر قلت: نعم ليس في الآية تخصيص فهي دليل على صحة التزويج من الأب وغيره عند عدمه. والله أعلم. وأما دليلنا من السنة فما يروى من حديث جابر بن زيد وغيره: إن عائشة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين وابتنى بها وهي بنت تسع سنين وما تزوج في نسائه بكراً إلا هي ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة. وعاشت بعده ثماني وأربعين سنة وماتت في زمان معاوية. وذلك في رمضان سنة ثماني وخمسين. وصلّى عليها أبو هريرة ودفنت بالبقيع. قال بعضهم: وتزويج أبي بكر عائشة وهي بنت ست سنين نص قريب من المتواتر. وقال النووي من قومنا أجمع المسلمون على جواز تزويج الأب بنته البكر الصغيرة لهذا الحديث. ويرد بأن دعوى الإجماع غير مسموعة. لما

-38 -