إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٤٨

1

الفصل الثاني

في تزوج الصبي بصبية أو بالغ

حكى أبو سعيد رضي الله عنه في ذلك ثلاثة أقوال أحدها: إنه باطل

مطلقاً.

وهو المروي عن جابر بن زيد فإنه رضي الله عنه قد نقل عنه إنه كان لا يرى تزويج الصبيان شيئًا. ولعل حجته في ذلك ما ذكرته آنفا من أن الأصل في النكاح التحريم إلا ما قام الدليل بحله أو أنه يرى إن من شرط صحة النكاح الرضى وإن الصبي لا رضى له فلا نكاح له. والجواب عن الأول أن يقال: لا نسلم إن الأصل في النكاح التحريم. بل نقول إن الأصل فيه الإباحة. فلا يحرم إلا ماقام الدليل على حرمته. وعن الثاني إنا لا نُسلّم أن الرضى شرط لصحة التزويج مطلقا. بل نقول إنه شرط حيثُ يُمكن اشتراطه. وذلك إنما يكون في البالغ العاقل وناهيك إن البيع والشراء يشترط فيهما الرضى وهما ينعقدان في مال اليتيم بأمر الوالي وفي السنّة الأمر بالإتجار في مال الأيتام لئَلَّا تأكلها الزكاة. فقد قام الدليل على صحة البيع والشراء في ماله مع اشتراط الرضى في جملة البيع والشراء. فكذلك القول في اشتراطه في جملة النكاح.

مکار

المذهب الثاني: إن نكاحه موقوف إلى بلوغه إِن أُتمَّهُ تَمْ. وإن فسخه لم يثبت عليه وعلل ذلك أبو سعيد رحمة الله عليه بأن القائلين بذلك نظروا فخافوا من إثبات التزويج دخول الأحكام في الصداق والكسوة

-? e-