إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وكان ذلك اتلافا لما له. وإذا أبطلوه عنه لم يأمنوا إدخال الضرر عليه. بصرف ما يُرجى نفعه فأوقفوه إلى بلوغه اجتهادا في النظر. ولا يخفى ما في هذا التعليل. فإنه يقتضي القول بتوقف القائل عن الحكم في ذلك التزويج بشيء. والقائلون بوقوفه إلى البلوغ قد أثبتوا له حكم الإيقاف ولم يتوقفوا فيه وأيضاً فهو تعليل بما يؤول إليه الأمر بعد العقد. والصواب: إنه إذا كان العقد صحيحاً فلا يبطله ما يخشى من الإتلاف

فلا

لمال اليتيم في نفقة الزوجة لأجل مصلحته. وإن كان غير صحيح تثبت صحته بالمصلحة الكائنة بعده وبسقوط هذين الوجهين يظهر لك خفاء هذا التعليل وإلا ظهر في الإحتجاج أن يقال إن القائلين بالوقوف إلى البلوغ نظروا إلى أن من شرط التزويج الرضا. وقد وقع العقد. فهم يوقفون صحته وفساده حتى يحصل تمام شرطه وهو الرضا. ولا يحصل ذلك إلا بعد البلوغ فمن هنا ساغ لهم التوقيف. ويمكن أن نجيب عنه بما تقدم في الجواب عن حجة المانعين فإن عقد الولي للصبي يوجب الصحة والرضا إنما يُشترط من البالغ العاقل، أما الصبي فالولي نائب عنه فرضاه بمنزلة رضاه.

•

المذهب الثالث: إن تزويجه ثابت إذا كان يعقل التزويج. وكان بمنزلة من يجوز تزويجه لوليته. قيل لأبي سعيد. ولو لم يكن مراهقاً؟

- 45 -