إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٥٣

المجنون يمكن أن يفيق. وكذلك المعتوه. فليس الإ مكان بشيء يعتبر حتى يُوقف لأجله التزويج. فإن القائلين بتوقيف التزويج في الصبية إنما أوقفوه على شيءٍ لا يمكن تخلّفه في العادة. وهو البلوغ. ولا يوجد مثل هذا في المجنون ومن بعده زاد بعضهم في تزويج الأعجم حكاية قول ثالث:

هو إنه يجوز تزويجه بالإيماء إذا عقل منه ذلك. قال بشير قال الفضل بن الحواري كنا نراهم يزوجون الأعجم من الرجال والنساء. ولم نر المسلمين ينكرون ذلك قيل لبشير: ورضا العجما هو سكوتها. قال: نعم. قال أبو سعيد يخرج هذا عندي على حكم التعارف. قال: وقيل لا يجوز ذلك في الرجال ولا في النساء. وهو حكم القضاء عندي قال أبو عبدالله: يتزوج على الأعجم وليّه وتخبر المرأة إن ليس له طلاق فإن رضيته فهو جائز وأنت خبير بأن إخبار المرأة بذلك ليس بشرط في صحة التزويج. وإنما أمر به أبو عبد الله مخافة التلبيس عليها. فكان مذهبه رحمه الله إن الطلاق لا يقع إلا بالألفاظ الدالة على ذلك. وإلا فقد قيل إن طلاق الأعجم بالإشارة التي تفهم منه واقع. والله أعلم.

والصحيح عندي في هولاء كلهم صحة تزويجهم بعقد الولي عليهم. قياساً على الصبية. إذ لا وجه للفرق. وأيضا فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إذا تزوج الرجل البرصا أو الرتقا أو المجذومة أو المجنونة. كان بالخيار إن شاء أمسك وإن شاء فارق فإن وطيها فلها صداقها بما استحل منها. وعن علي بن أبي طالب أنه قال أيما رجل نكح امرأة وبها جنون أو جذام أو برص أو قرن فَزوجها

-?9 -