إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٥٤بالخيار مالم يمسها إن شاء أمسك وإن شاء فارقها بغير طلاق وإلى ذلك ذهب أكثر أصحابنا فهذه الآثار دالة على أن تزويج المجنون كان معروفا عندهم. ويستفاد منها إن التزويج كان صحيحا قبل الخيار.
لكن له الفسخ بالخيار فلو تزوجها على علم بجنونها مثلا. لما كان له الفسخ لما في بعض الروايات عن عمر أنه قال أيما امرأة غُر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها وصداق الرجل على من غره فهذا من قوله يدلُّ على إن الخيار مع الغرر لا مع العلم. فإذا تبين لك ذلك وعرفت صحة تزويج الجميع من المذكورين. فاعلم إنه يجب على الولي أن يراعي الأصلح لمن كان تحت يده من صبي ومجنون وغيرهما (يسالونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير. ولا يحل له أن يجري في ذلك على مقتضى هواه ولا أن يبذر مال غيره فلو عمل بمقتضى هواه وصنع جميع ما يهواه ردت عقوده وحجر عليه التصرف لأنه سفيه لا يُحسن التصرف في نفسه فكيف يحسنه في غيره …
والله أعلم.
1991