إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٥٨الأولى اختلاف وتحرم الأخيرة. وقيل يحرمان جميعاً وإن جاز بهما جميعاً حرمتا. وصداق التي أدخلت عليه الحرمة مختلف فيه. فمنهم من قال الحقوق لا تزول بكفر أهلها ومنهم من قال يسقط صداقها بإدخالها الحرمة عليه. ومنها ما يوجد عن أبي سعيد في رجل تزوج صبيةً. قال: قد عرفنا في ذلك إن له أن يطأها على غير الجبر إذا كانت تحمل الرجال. قال: وليس بين اليتيمة والتي لها والد في هذا فرق. ومنها ما يوجد عن ابن المعلا في الجارية إذا حملت الزوج، قال يجوز نكاحها وصلحها في صداقها وجعلها. ورواه عن الربيع. وقال أبو مالك في الصبية التي زوجها أبوها إذا نفرت عن زوجها لم يمنع عنها وتكره على الرجوع إليه. وهي مخالفة لليتيمة. وقد قال بذلك غير واحد من العلماء. وقد اختلف هولاء في الحد الذى تُجبر فيه الصبية على معاشرة الزوج. فمنهم من قال إذا بلغت اثنتي عشرة سنة تجبر على الزوج في مساكنته ومعاشرته. ومنهم من قال إذا صار ثديها كبعرة البعير جبرت على ذلك. قال بعضُهم وهذا هو أكثر القول. وقيل لا تُجبر حتى تبلغ خمس عشرة سنة. لأنها إذا بلغت هذا السن فلا شك إنها تحمل الرجال وتجب عليها المعاشرة. وأنت خبير بأن أرباب هذه الأقوال إنما اعتبروا حملها للرجل. فاختلفت أنظارهم باختلاف أحوالهنّ. ولعل القائلين باثنتي عشرة سنة نظروا إلى ما تقدم من حديث التوراة. وهو إنه من بلغت ابنته اثنتي عشرة سنة فلم يزوجها فاصابت إثما فإثم ذلك عليه.
"
-08 -