إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٥٩

واذا كان المعتبر ما ذكرناه من حملها للزوج فيجب أن لا يُحد لها في ذلك حد لاعتبار حالها لاختلاف أحوالهن في النشأة. والله أعلم.

فإذا كانت ممن تطيق الرجل للمعاشرة فهربت منه إلى بيت أبيها قال الزاملي لم يُجبر أبوها عندي على نفقتها. وتُجبر على الرجوع إلى زوجها. وإن كانت لا تطيق الرجال فعلى أبيها نفقتها لأنها لا تجبر على المعاشرة. ولا تكون النفقة على الزوج إلا بالمعاشرة قال ابن عُبيدان لا تجبر الصبية على معاشرة زوجها ولو كانت تحمل الرجال على أكثر قول المسلمين قال: وبه أعمل لأن القلم مرفوع عنها. وقال ناصر بن أبي نبهان: يجوز للصبية ولأبيها أن تكون مع زوجها إذا اختارت ذلك من ذات نفسها. وعالها زوجها. ولا تُجبر أن تكون معه فإذا هربت عن زوجها إلى أبيها ألزم أبوها عولها إن كان مستطيعا لذلك. وهو ظاهر اختيار أبي سعيد. واستحسنه المحقق الخليلي ووجهه ما تقدم إنّ القلم مرفوع عنها. والنفقة لا تجب إلا بالمعاشرة. وجوابه إنّ مراعاة الصلاح في حق الصبيان مأمور بها. وعلى الولي أن يُجبرها لمصالحها. فالجبر على المعاشرة أمر غير التعبد. فالقلم مرفوع عنها بمعنى إنه لا يكتب عليها اعمالها لأنها لم تكلّف بشيءٍ من العبادات. ونحن نسلّم ذلك لكنا نقول: إن الجبر على المعاشرة غير متوقف على ثبوت التعبد وإنما هو من باب

تأديبها ودفعها عن مضارها وحملها على مصالحها. والله أعلم.

1801