إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٦٦ومن ذلك ماقيل في زوجة الصبي إذا مات عنها قبل أن يدخل بها فظهر بها حمل بعد موته. فعدتها أربعة أشهر وعشرا. قال: ولا يُنظر إلى الحبل لأنه ليس منه. وإنما حدث بعد موته قال: ولو كان الحبل قبل موته وهو صبي رضيع ثم مات عن امرأته وهي حامل من فجور فعدتها أن تضع حملها. والله أعلم.
ومن ذلك ما يوجد في المرأة المتزوجة بصبي فحدث بها حدث وجب له الميراث في مالها إذا كانت راضية. وهذا القول كما ترى مبني على القول بصحة التزويج. فإنه لو لم يكن التزويج صحيحاً ما وجب له الميراث من مالها. وهو لعمري عين الحق وفصل الخطاب. لأنه إذا كان زوجاً فلا معنى لحرمانه شيئًا من ميراثها. أما القائلون بأنه لا يرث حتى يبلغ ويحلف إنها لو كانت حية لرضي بها زوجة. فلا يعترفون بأنه في هذا الحال زوج. لكن مذهبهم وقوف تزويجه على رضاه بعد بلوغه، وستأتى فروع ذلك القول والله أعلم.
الموقف الثالث: في فروع القول بصحة تزويج المجنونة والعجما والمجنون والأعجم. أما القول بفساد تزويجهم فلا فروع له لأنه بمنزلة العدم. فوجوده وعدمه على هذا القول سواء. فمن فروع القول بصحته ماقاله أبو سعيدٍ رضي الله عنه في المرأة المعتوهة إذا رُجي أن التزويج أصلح لها إنه يجوز لوليها أن يُزوجها لهذا المعنى. قال ويكون الصداق على ما رضي به الولي.