إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٧٠وقيل فيمن ذهب عقله وله زوجة خافت على نفسها منه فطلبت إلى
وليه أن يُطلقها فطلقها ببرآن منها أو بغير برآن ثم فرج الله عنه وتزوجت أو لم تزوج فطلبها قال له أن يردها لأن النكاح فاسد إذا كان طلقها بغير رأي الحاكم قيل للحاكم أن يأمر بطلاقها إذا طلبت. قال: قد كان رجل من أهل بدبد ذهب عقله. وكانت له زوجة وكان والده حيا فرفعت إلى أبي علي وطلبت أن ينفق عليها أبوه أو يُطلقها. ولم يكن له مال قال فكتب لها أبو علي إلى والي سمائل أن يأمر والده أن ينفق عليها أو يكفلها. وأما أن يُطلقها. قال: وأما أنا لو عنيت بذلك لم أقدم على أن آمر وليه بطلاقها.
ومن ذلك ما يوجد عن محمد بن محبوب رحمهما الله تعالى إنه لا طلاق للأعجم ولا عتاق قال ولا طلاق للأصم الأبكم. وقال أبو الحسن:
إذا نشأ الأصم الأبكم مع قومٍ يعرفون ما يريد بالإشارة جاز ماصنع من شيء. وهذا الخلاف هو عين الخلاف الموجود عن أهل الظاهر في طلاق من خرس أو قطع لسانه إذا أشار إلى الطلاق فقال بعض طلاقه واقع إذا علم بإشارته. وقال بعض لا يقع الطلاق من طريق الإشارة لأن الإشارة لا يتحصل بها العلم ولا قامت عليها دلالة إنها تسمى طلاقاً. وقال بعض أهل الرأي إذا كانت الإشارة مفهومة في طلاقه ونكاحه وشرائه وبيعه جاز ذلك كله. وإن شك فيه فهو باطل. وقيل إنّ الأعجم لا طلاق له إلا إذا أفصح بلفظ الطلاق ولا يلزمه في اللجلجة
-77 -