إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٨٣الناظر بنور الله تعالى. لا يشتبه عليه مع الحق أمر ولا يختلط عليه من ذلك شيء والله ربنا ولي الهداية وبيده التوفيق وعليه الإتكال فهو حسبنا ونعم الوكيل.
(تنبيه) قد ظهر لك إن فروع هذا الفصل كلها مبنية على القول بتوقيف التزويج إلى البلوغ. إذ لا وجه لها غير ذلك. وأقول إن في صحة بناء بعض هذه الفروع على ذلك القول نظرا. وذلك إنه إذا قلنا بتوقيف التزويج على الرضى بعد البلوغ ثم طلق الزوج البالغ أو مات قبل بلوغها أو ماتت هي أو مات الصبي قبل البلوغ. فقد انقطع ذلك
التزويج الذي قد كان موقوفا إلى البلوغ. وانفصلت العصمة بينهما.
فما وجه تأخير الأحكام إلى البلوغ وما معنى توقيفها بعد انقطاعها؟ بيان ذلك: إنه إذا كان التزويج موقوفاً على شرط. ثم انقطع قبل وجود الشرط. فقد انقطع حكم المشروط قبل وجود شرطه. وفي حال انقطاعه غير ثابت في نفسه. فلا معنى لتثبيته بعد انقطاعه بوجود شرطه الذي وقف عليه فيلزم القائلين بتوقيف التزويج إبطال أحكام الزوجية بموت أحد الزوجين قبل البلوغ أو بحصول شيءٍ من أنواع الفرقة قيل ذلك. ولا مخرج لهم عن هذا الإلزام. اللهم إلا أن يجيئوا بدليل خاص في هذا المقام مصرح بما صرحوا به من ذلك. فما جاء عن الله ورسوله فعلى الرأس والعين ولكن لا سبيل إلى ذلك الدليل. فإنه لو كان معهم دليل
-79 -