إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٨٤

على ذلك لأظهروه والحال إنهم لم يُظهروه في تقرير قولهم هذا إلا أقيسةً ذكرها أبو محمد. تقدم الجواب عنها. وعلى تسليمها فلا تفيد صحة بناء هذه الفروع كلها بل غاية مافيها إثبات القول بتوقيف التزويج إلى البلوغ. وصحة بناء هذه الفروع على ذلك القول أمر غير ثابت ذلك القول. وأيضاً فإن القائلين بالتوقيف صرحوا بأنها إذا ماتت وهي صبية فلا ميراث له منها. فيلزمهم على قولهم هذا أن يكون لا ميراث لها منه إذا مات قبل بلوغها. وإن كان بالغاً. لانقطاع أمر الزوجية. فإن قيل إنما قالوا بعدم توريثه منها لعدم إمكان وجود الشرط الذي وقف عليه التزويج. فإنها إذا ماتت وهي صبية فقد استحال وجود البلوغ الذي وقف إليه التزويج. ولا يوجد هذا المعنى فيما إذا مات قبلها وهو بالغ وبقيت هي إلى وقت البلوغ. قلنا نعم لكن إمكان وجود البلوغ ليس هو العلّة التي بها ثبت التزويج. وإنما هو أمر أوقف عليه التزويج عندهم. فإذا انقطع أمر الزوجية بوجه من الوجوه قبل البلوغ. كان وجود البلوغ وعدمه سواء لانقطاع ذلك التزويج قبله. ثُم من المشكلات إن في بعض مسائل القائلين بالوقوف. ما يدلُّ على جواز الدخول بها قبل البلوغ والدخول بها لا يصح إلا إذا كانت زوجة صحيحة التزويج. وهم لا يقولون بصحة الزوجية. بل يوقفون التزويج إلى البلوغ. فيلزمهم أن يكون الداخل بها داخلاً بغير من صح تزويجه. ولم يبح الله الدخول إلا بزوجةٍ أو سرية. فإن قالوا بالتوقيف

-^-